الجمعة، 1 مارس، 2013

المتصدق الذي وضع صدقته في غير موضعها




روى البخاري في صحيحه
عن أبي هريرة رضي الله عنه
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها
في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته
فوضعها في يدي زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة
فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني
فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته
وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها
وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله
 







في كل جيل وعصر يوجد فيه الإسلام يوجد الأخيار الذين يشتاقون إلى العمل بطاعة الله عزوجل
وينبعثون إلى العمل عن طواعية ورضا لا يطلبون من العباد من وراء عملهم جزاء ولا شكورا

حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل أراد أن يتصدق بصدقة خفية لا يطلع على صاحبها إلا علام الغيوب
فصدقة السر تطفئ غضب الرب وصدقة السر أفضل صدقة من صدقة العلانية

خرج هذا الرجل في جوف الليل يبحث عن من يضغ صدقته في يده
فوجد رجلا ظنه فقيرا وتندر الناس في مجامعهم وأسواقهم في صبيحة اليوم التالي بالمتصدق
الذي وضع ماله في يد سارق
لقد حدث اللص بما جرى معه وهذه الأخبار تذيع في المجتمعات الصغيرة وتنتشر بسرعة مذهلة
وبلغ الخبر صاحب الصدقة فآلمه ذلك وأحزنه وعبر عن حزنه وآلمة بقوله
" اللهم لكِ الحمد على سارق "
وعزم على أن يعيد الكرة في الليلة التالية لأنه كان يظن أن صدقته قد ذهبت هباءً مبثوراً ولم تقع
موقعها عند ربه

فخرج في الليلة الثانية بعد أن أظلم الليل وستره بظلامه ووضع صدقته في يد امرأة
ظنها فقيرة فإذا هي زانية وتحدثت الزانية كما تحدث السارق
وشاع الخبر وذاع وبلغ صاحبنا فازداد عجبه وألمه
وقال كما قال بالأمس :
" اللهم لكِ الحمد على زانية "

وعزم على أن يتصدف في الليلة الثالثة احتساباً للأجر وطلباً للثواب
فوقعت صدقته في يد غني
وبلغ الحزن مداه في قلبه فلم يصب فيما كان يطمح إليه ثلاث مرات
وقال مخاطباً ربه متألماً متعجباً قائلاً :
" اللهم لكِ الحمد على سارق وعلى وانية وعلى غني "

وقد جاءه في منامه من بشره بأن الله قبل صدقته وأثابه عليها
وأعلمه بحكمة عظيمة من وراء التصدق على هؤلاء
فلعل السارق أن يستعف بها عن السرقة
ولعل الزانية أن تستعف بها عن الزنا
ولعلها تدفع الغني إلى الإنفاق تأسياً بهذا الرجل الذي يتصدق بالليل ساتراً
نفسه عن العباد طالباً الأجر من رب العباد 







.......... عبر وفوائد ........

1- وجود الصالحين في الأمم السابقة

2- الترغيب في الصدقة

3- الترغيب في إخفاء الصدقة والبحث عن الفقراء والمساكين

4- سعة رحمة الله في قبول الصدقة ولو وقعت في غير موضعها

5- قد ينتج عن فعل الإنسان آثار طيبة لم يردها يؤجر عليها

6- فضل التسليم لقضاء الله وقدره

7- الرضى والإستسلام لقضاء الله يعقبه الأجر من الله عزوجل

8- الرؤيا الصادقة من المبشرات وهي جزء من ست وأربعين جزءاً من النبوة






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم