الاثنين، 25 أغسطس، 2014

سورة الفاتحة ما أعظمها " اسمائها ومضامينها " الجزء الثالث والأخير










كنا سابقاً تحدثنا عن سورة الفاتحة وعظمتها
وتحدثنا ايضاً عن أسمائها مع اثبات ذلك بالدليل
وسبب التسمية
وأيضاً تطرقنا مضامينها كما وضحت هنا
سورة الفاتحة ما أعظمها " اسمائها ومضامينها " الجزء الاول


تطرقنا لـ نصف هذه الممضامين
سوف اذكرها مرة آخرى هنا
لكي نستطيع التطرق إلى كل المضمين المتبقية 





مضامين سورة الفاتحة :






مضامينها تجدونها في هذا الرابط
سورة الفاتحة ما أعظمها " اسمائها ومضامينها " الجزء الثاني



تابعوني مع الجزء الثالث والأخير








لنكمل مع مضامين سورة الفاتحة 


7 - الهداية 
من قوله تعالى " اهْدِنَا "

إن أعظم شيئ في خزائن الله وهو طلب الهداية 
ولذلك تميزت سورة الفاتحة بطلب الهداية من الله عزوجل 

ما هو تعريف الهداية ؟ 
قال العلماء الهداية نور يقذفه الله عزوجل في قلب العبد فيفرقون به بين الحق والباطل 
وهذا النور يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 

ونور الهداية في الدنيا بقدره نبصر على الصراط في يوم القيامة عند الحساب وعند العبور 

وللهداية نوعان 1-هداية إرشاد ودلالة يملكها العباد، 
وهي التي أثبتها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، 
فقال: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم 
(الشورى: من الآية52)

2-هداية توفيق لا يملكها إلا الله، 
وهي التي نفاها عن نبيه صلى الله عليه وسلم 
في قوله:إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ 
(القصص: من الآية56).


وقد ذكر العلماء أسباباً للهداية من أهمها: 

1- الإيمان بالله، قال تعالى: 
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ 
(التغابن: من الآية11)

2- المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 
(الأعراف: من الآية158)، 
وقال: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
(النور: من الآية54).

3- الحرص على تعلم الوحي والعمل بما علم منه، قال تعالى: 
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً* وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً
(النساء: 66-68).

4- المواظبة على العبادات من صلاة وزكاة وصوم وغيرها، قال تعالى:
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا من الْمُهْتَدِين
(التوبة:18)


ومن أحد شروط الهداية 
هو الصدق أن يكون الإنسان صادقاً في طلب الهداية 






٨- الدعاء 
وهذا المضمون ايضا مرتبط بالهداية 
من قوله تعالى "اهْدِنَا "

قال الله تعالى : في سورة غافر - الآية 60
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ

وقال ايضا : في سورة البقرة - الآية 186
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

وهنا توجد فائدة بلاغية رائعة وعظيمة 
وهي أن الدعاء يكون مباشرة بين العبد وربه عزوجل فلا يوجد وسيط بينهما 




٩- الجماعة 
وأيضا هذا المضمون مرتبط بنفس الأية الكريمة 
من قوله تعالى "اهْدِنَا "

ولقد تكلم الله عزوجل كثير في آيات من القرآن الكريم عن الجماعة 
وأشار إلى فعل الجماعة 

فقال تعالى : في سورة التوبة - الآية 71
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ


وقال تعالى :في سورة البقرة - الآية 43
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ


وايضا من الأمثلة جميع شعائر الإسلام 
مثال : 
الصوم الصلاة الحج وغيرها 
كما أن الدين الإسلامي دين جماعي 





الآن سوف ننتقل إلى تفسير هذه الآية العظيمة 

من كتاب السعدي 

قال تعالى: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا للصراط المستقيم, 
وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, 
فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان,
والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. 
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, 
لضرورته إلى ذلك.


من كتاب البغوي 

قوله:{اهدنا الصراط المستقيم}
(اهدنا): أرشدنا، وقال علي وأُبَي بن كعب:"ثبتنا كما يقال للقائم قم حتى أعود إليك أي دُمْ على ما أنت عليه".
وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية بمعنى التثبيت وبمعنى طلب مزيد الهداية
لأن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى على مذهب أهل السنة.
(الصراط) وسراط بالسين رواه أويس عن يعقوب وهو الأصل.
سمي سراطاً لأنه يسرط السابلة، ويقرأ بالزاي، وقرأ حمزة باشمام الزاي، 
وكلها لغات صحيحة، والاختيار: الصاد عند أكثر القراء لموافقة المصحف.
و{الصراط المستقيم}: قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهما: "هو الإسلام"، وهو قول (مُقَاتل).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "هو القرآن".
وروي عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: (( الصراط المستقيم كتاب الله ))
وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: "طريق الجنة".
وقال سهل بن عبد الله: "طريق السُّنة والجماعة".
وقال بكر بن عبد الله المزني: "طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال أبو العالية والحسن: "رسول الله وآله وصاحباه".
وأصله في اللغة الطريق الواضح.


من كتاب التفسير الميسر 

دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، 
وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه 
محمد صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.








١٠- الإستقامة 
من قوله تعالى " الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ "



إنَّ الاستِقامة هي لُزُوم طاعة الله عزَّ وجلَّ وطاعة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم
ومن جوامِع كلام الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: قولُه للصحابي سفيان بن عبدالله رضِي الله عنْه حين سألَه قائلاً: 
يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرَك، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم
((قُلْ: آمنت بالله، ثم استقم))
رواه مسلم



درجات الاستقامة:

أولها: الثَّبَات على التوحيد، والبراءة من الشرك وأهله.

ثانيًا: لُزُوم الأَوامِر والنواهي بفعل الأمر وترك النهي، وهي إتيان الطاعات واجتِناب المعاصي.




والاستِقامة تتضمَّن عِدَّة أمور كما بيَّنها ابن القيِّم رحمه الله
في "مدارج السالكين" وهي:

1 - إفراد المعبود بالإرادة من الأفعال والأقوال والنيَّات، وهو الإخلاص.

2 - وقوع الأعمال وحصولها وَفْق الأمر الشرعي لا البدعي، وهو متابعة السنَّة.

3 - العمل والاجتِهاد في الطاعة بقدر وسعه، ولا يكلِّف الله نفسًا إلا وُسعَها، فاتَّقوا الله ما استطعتُم.

4 - الاقتِصاد في العمَل بين الغلوِّ والتفريط (لا إفراط ولا تفريط).

5 - الوقوف مع ما يرسمه الشرع ويحدِّده لا مع دَواعِي النفس وحظوظها،
وفي حديث ثَوبان رضِي الله عنْه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: 
((واستَقِيموا ولن تُحْصُوا، واعلَمُوا أنَّ خير أعمالِكم الصلاة، ولا يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن))
رواه أحمد بإسنادٍ صحيح.



وسائل تحقيق الاستقامة:

1 - وجوب الإيمان بأنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد عرَّف الأمَّة بجميع أمور دينِهم وما يحتاجُون إليه 
في الاعتِقاد والعمل؛ كما قال تعالى: 
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[التوبة: 115]
وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : ((تركتُكم على البيضاء؛ ليلُها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك))
رواه ابن ماجه في "سننه".

2 - لُزُوم لوازم الإيمان بترك الابتداع أو التقصير في السنة والتهاون والتفريط.

3 - التوسُّط والاعتِدال وترْك التكلُّف والغلوِّ والتنطُّع، في الاعتِقاد والعمل، 
والتوسُّط هو منهج سلفنا الصالح وسلوكهم؛ قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
[البقرة: 143]؛ أي: خِيارًا عُدُولاً.

وبذلك يتحقَّق أهمُّ قواعد الاستقامة وهو لزوم طاعة الله باطنًا وظاهرًا، علمًا وعملاً.





١١- أصناف المهتدين 

من قوله تعالى " أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ "

من هم المهتدين ؟ 
هم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين 






١٢- الولاء والبراء 

من قوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ


من هم المغضوب ومن هم الضالين ؟ 
المغضوب هم اليهود ومن نحى نحوهم حيث عرفوا الحق وجحدوه 
والضالين هم النصارى ومن نحى نحوهم حيث كان لهم العلم ولم يعملوا به 


ما هو الولاء والبراء ؟ 
الولاء ---- موالاة المسلمين 
البراء ---- البراءة من الكفار والمشركين 

الولاء والبراء معناه محبة المؤمنين وموالاتهم، وبغض الكافرين ومعاداتهم، والبراءة منهم ومن دينهم، 
هذا هو الولاء والبراء كما قال الله سبحانه في سورة الممتحنة: 
" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " الآية ٤ 







سوف نتطرق الى تفسيرها الآن 

من كتاب تفسير الميسر 

طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، 
ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم،
والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود
والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، 
كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام،
فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. 


من كتاب السعدي 

وهذا الصراط المستقيم هو: { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. 
{ غَيْرِ } صراط { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم. وغير صراط { الضَّالِّينَ }
الذين تركوا الحق على جهل وضلال, كالنصارى ونحوهم. فهذه السورة على إيجازها, 
قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن, فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله:{ رَبِّ الْعَالَمِينَ } 
وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة, يؤخذ من لفظ: { اللَّهِ } ومن قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } وتوحيد الأسماء والصفات, وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى, التي أثبتها لنفسه, وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه, وقد دل على ذلك لفظ { الْحَمْدُ } كما تقدم.
وتضمنت إثبات النبوة في قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة. 
وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } وأن الجزاء يكون بالعدل, 
لأن الدين معناه الجزاء بالعدل. وتضمنت إثبات القدر, وأن العبد فاعل حقيقة, خلافا للقدرية والجبرية. 
بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع [والضلال] في قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } 
لأنه معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع [وضال] فهو مخالف لذلك. وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى,
عبادة واستعانة في قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فالحمد لله رب العالمين.


من كتاب الوسيط الطنطاوي 


وجملة { صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } بدل من الصراط المستقيم.
ولم يقل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم مستغنياً عن ذكر الصراط المستقيم، ليدل أن صراط هؤلاء المنعم عليهم هو الصراط المستقيم.
وقال: { صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } ولم يقل صراط الأنبياء أو الصالحين، ليدل على أن الدين فى ذاته نعمة عظيمة، 
ويكفى للدلالة على عظمتها إسنادها إليه - تعالى - فى قوله: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } لأن المراد بالإِنعام هنا - على الراجح - الإِنعام الدينى. 
فالمنعم عليهم هم من عرفوا الحق فتمسكوا به، وعرفوا الخير فعملوا به.
قال بعض العلماء: (وإنما اختار فى البيان أن يضيف الصراط إلى المنعم عليهم لمعنيين:
أولهما: هو إبراز نفسية المحب المخلص، وأنه يكون شديد الاحتياط دقيق التحرى عن الطريق الموصل إلى ساحة الرضا فى ثقة تملأ نفسه،
وتفعم قلبه، ولا يجد فى مثل هذا المقام ما يملأ نفسه ثقة إلا أن يبين الطريق،
بأنه الطريق الذى وصل بالسير عليه من قبله الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون.
وثانيهما: أن من خواطر المؤمل فى نعيم ربه أن يكون تمام أنسه فى رفقة من الناس صالحين، وصحب منهم محسنين).
وقوله - تعالى - { غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم } بدل من { ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } وأتى فى وصف الإِنعام بالفعل المسند إلى الله - تعالى - 
فقال: { أنعمت عليهم } فى وصف الغضب باسم المفعول فقال: { غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم 
وفى ذلك تعليم لأدب جميل، وهو أن الإِنسان يجمل به أن يسند أفعال الإِحسان إلى الله، ويتحامى أن يسند إليه أفعال العقاب والابتلاء،
وإن كان كل من الإِحسان والعقاب صادراً منه، ومن شواهد هذا قوله - تعالى - حكاية عن مؤمنى الجن
{ وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً }
وحرف (لا) فى قوله { وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ } جئ به لتأكيد معنى النفى المستفاد من كلمة غير. والمراد بالمغضوب عليهم اليهود. 
وبالضالين النصارى. وقد ورد هذا التفسير عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث رواه الإِمام أحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه.
ومن المفسرين من قال بأن المراد بالمغضوب عليهم من فسدت إرادتهم حيث علموا الحق ولكنهم تركوه عناداً وجحودا
وأن المراد بالضالين من فقدوا العلم فهم تائهون فى الضلالات دون أن يهتدوا إلى طريق قويم.
وقدم المغضوب عليهم على الضالين، لأن معنى المغضوب عليهم كالضد لمعنى المنعم عليهم، 
ولأن المقابلة بينهما أوضح منها بين المنعم عليهم والضالين، فكان جديراً بأن يوضع فى مقابلته قبل الضالين.










آمين 
ليست أية من السورة الكريمة الفاضلة العظيمة 
ولكن معناها اللهم استجب 
لما تضمنته سورة الفاتحة من ادعية 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 
"إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: (آمين)
فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه
[صحيح].



"فصل"
يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها : آمين [ مثل : يس ] ، ويقال : أمين . بالقصر أيضا [ مثل : يمين ] ،
ومعناه : اللهم استجب ، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والترمذي ، 
عن وائل بن حجر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )
فقال : آمين ، مد بها صوته ، ولأبي داود : رفع بها صوته ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
وروي عن علي ، وابن مسعود وغيرهم .
وعن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 
قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول ، رواه أبو داود ، وابن ماجه ، وزاد : يرتج بها المسجد ، 
والدارقطني وقال : هذا إسناد حسن .
وعن بلال أنه قال : يا رسول الله ، لا تسبقني بآمين . رواه أبو داود . ونقل أبو نصر القشيري عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من 
" آمين " مثل : ( آمين البيت الحرام ) [ المائدة : 2 ] .


قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة ، ويتأكد في حق المصلي ، 
وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما ، وفي جميع الأحوال ؛ لما جاء في الصحيحين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، 
غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال أحدكم في الصلاة : آمين ،
والملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه .
[ قيل : بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان ، وقيل : في الإجابة ، وقيل : في صفة الإخلاص ] .

وبهذا نكون انهينا المضامين وفضائل وما تضمنته من آيات وحكم وعظم 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم