السبت، 30 أغسطس، 2014

« منظومة الدرّة في حجابِ الحرّة »|| أريد أن أقتنع به أولاً ||



|| أريد أن أقتنع به أولاً ||
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا 
من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له 
وأشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله

إن حال بعض أخواتنا المسلمات اليوم يجعل الجبين يندى خجلاً وأسفاً وحزناً
ويتفطّر له القلب ويقطر ألماً ، ويهيج العين فتدمع أسى

فنجد أخواتنا يخرجن على تعاليم ديننا الحنيف السّمح ( دين الله عزّ وجلّ )
ويقمن بنزعٍ لبرقع الحياء في تبرّجٍ صارخٍ ممقوت
ومن الأعذار الواهية والتّافهة التّي سيطرت على عقول أخواتنا وأعمت قُلوبهنّ وبصائرهنّ
أنّها عند نصحها بالالتزام بالحجاب تردّد :
( أريد أن أقتنع به أولاً ) 
متوهّمة أنّها على الحقّ والصّواب 
ولكنّها في حقيقة الأمر جاهلةً ضالّةً غافلة 
إنّ هذا التّبرج يعتبر من الكبائر 
ويعدّ من أبشع الآثام والذّنوب






وإن أردنا أن نجيب على هذ السّؤال علينا أن نثير نقطة مهمّة :
هل أنت مقتنعة بـ بأنّ إلهك هو الله عزّ وجلّ ونبيك هو محمّد صلّى الله عليه وسلّم 
وأنّك مسلمة ؟؟
إنّك على علم ويقين بأنّ الله ربّك وربّي وربّ العالمين
وأنّ نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم هو رسولنا وقدوتنا
و
طبعاً وبلا شك أنّتِ مسلّمة
إذاً على المؤمنة والمسلمة التّصديق التّام بما أمر الله تعالى وأن تقول : سمعنا وأطعنا 
فالإيمان : تصديقٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعملٌ بالجوارح




فلابدّ لتحقيق الإيمان من أمور وهي :
أولها العلم ، وإلا فكيف يُحقّق التّوحيد ويعمل به من لا يعرفه ويفهمه ؟! 
فواجبٌ على كلّ مكلّف أن يتعلّم من توحيد الله ما يُصَحِّحُ به معتقده وقوله وعمله ،
ثمّ ما زاد فهو فضلٌ وخيرٌ .

ثانيها التّصديق الجازم واليقين الرّاسخ بما جاءنا من الله وما ورد عن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم من أخبار ، وأقوال .

ثالثها : الانقياد والامتثال لأوامر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم 
بفعل المأمورات ، و ترك المحظورات والمنهيات .

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
إنَّ اللَّهَ حدَّ حدودًا فلا تعتدوها وفرض فرائِضَ فلا تُضيِّعوها
وحرَّمَ محارِمَ 
فلاتنتهِكوها وسكتَ عن أشياءَ رحمَةً لكمْ من غيرِ نسيانٍ فلا تسْألوا عنها )



حديث صحيح





إذاً أمر الدّين مبني على الإستسلام والإنقياد والإذعان الكامل والمطلق لأمر الله عزّ وجلّ وأمر الرّسول الله صلّى الله عليه وسلّم 
وهو من شروط الإيمان بالله وبنبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم

قال الشّيخ حافظ الحكمي في منظومته سلم الوصول : 
العلم واليقين والقبـــــول ***** والانقيـاد فادر ما أقول 
والصـّدق والإخلاص والمحبّة ***** وفّقك الله لما أحبّــــه


الشرط الرابع : ( الانقياد )
قال الله عزّ وجلّ : 
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ 
لقمان 22

أي بلا إله إلا الله ( 
وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )
ومعنى يُسلم وجهه أي ينقاد ، وهو محسن موّحد ، ومن لم يسلم وجهه إلى الله ولم يكُ محسناً فإنّه لم يستمسك بالعروة الوثقى
وهو المعني بقوله عزّ وجلّ بعد ذلك
وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ) لقمان 23






وفي الحديث الصّحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال :
لا يُؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تَبعًا لما جِئت به "
حديث حسن صحيح
وهذا هو تمام الانقياد وغايته .

قال الله تعالى ( 
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء 80

وقال تعالى ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر 7

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى ، قالوا يارسول الله : ومن يأبى ؟
قال من أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني فقد أبى رواه البخاري

إنّ أمر الإسلام مبنيّ على الإستسلام والإنقياد الكامل لكلّ ما جاء به نبيّنا
محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فلا مجال أن تقتنعي به
فإنّك سوف تكونين بهذا من الذّين يأبين دخول الجنّة
وأنت بهذا تعصين الله عزّ وجلّ وتعصين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتطيعين الشيطان

أم أنك لا تستطيعين عصيان شيطانك وتستطيعين عصيان خالقك ؟
قال الله تعالى : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 
الجاثية 23
إنّ الله عز وجل قد وضع حداً لهذه القضية
ولم يجعل لأحد من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
أن يكون لهم الرّأي وأن يكون له المشورة ويختار أيّ خيار من بعد اختيار الله عزّ وجلّ

وإلا كان آثماً عاصياً ؛ بل ومن الضّالين
يقول الله عز وجل :
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا 
"
سورة الأحزاب 36




إنّ الفلاح والسّعادة والفوز بالجنّة في اتّباع أمر الله عزّ وجلّ وأمر نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلّم

ومن يلتزم بأوامر محمّد صلّى الله عليه وسلّم وشريعته ويتّبع هديه فقد فاز

فإن طريق الجنّة ليس مفروشاً بالورود ولكن علينا أن نبذل قصارى جهدنا مع الصّبر والتّحمل لـ ننال الجنّة
ونسأل الله أن يرزقنا إيّاها من واسع فضله ومنّته
اللهم آآآمين







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم