الخميس، 4 سبتمبر، 2014

« منظومة الدرّة في حجابِ الحرّة »|| ما هو الحجاب الشّرعي وما هي مواصفاته ؟ ||


|| ما هو الحجاب الشّرعي وما هي مواصفاته ؟ ||


إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ،

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله
فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ،
وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ...


إن من أعظم مظاهرالعفاف في الأخت المسلمة هو الحجاب
فهو الطّهر والحياء ، و الفضيلة والنّقاء ، والعفاف
وهو عبادة يُتقرب بها إلى الله ، ويُبتغي به وجهه

قال الله تعالى :

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا "



إنّ الحجاب هو رمز العفّة والطّهارة
والميل عن الحجاب هو ميلٌ عن العفّة وإيذانٌ بحلول الفواجع والأذى !
فتمام العفّة مع تمام الحجاب !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
المرأة يجب أن تُصان وتُحفظ بما لا يجب مثله في الرّجل ،
ولهذا خُصّت بالاحتجاب وترك إبداء الزّينة ، وترك التّبرّج ،
فيجب في حقّها التّستّر بالّلباس والبيوت ما لا يجب في حقّ الرّجل ،
لأنّ ظهورها للرّجال سبب الفتنة ، والرّجال قوّامون على النّساء "

وهناك من الأمور الكثيرة التّي تهدّد الحجاب

تمامه وعفّته ، وتغيّر فيه ملامح طهارته وجماله ونقائه
وهذه الأمور هي ما تجعل كثيرًا من المحجبات يتساهلن بالحجاب
ويُدخلن عليه من التطوير ، والتغيير ما يهدّد العفاف !
ويعرّض الحياء والفضيلة للآفات



وأهمّ هذه الأمور :

1- ضعف الإيمان :

فإنّ الإيمان بالله سبحانه يُنشئ في القلب مراقبته على كلّ حال
فلا تجرؤ الجوارح على الإقدام على مخالفة أمره أو اقتراف نهيه
وثمرة الإيمان هذه هي ما يُثَبِّت المسلمة العفيفة على حجابها
كما أمرها به الله سبحانه


2- موجة الموضة والأزياء :

من عوامل هدم العفاف في لباس الأخت المسلمة ما ابتليت به الأسواق
وروّج له الفساق ،وفسدت به الأذواق .
فاحذري أختي المسلمة من هذا الاستدراج الماكر
فإن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّمحذّر من اتّباع سنن الكّفار
وما موجة الموضة والأزياء إلا سنّة من سننهم .

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتّى لودخلوا
جحر ضبّ لدخلتموه " قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنّصارى ؟
قال : "فمن ؟ رواه البخاري ومسلم


3- دعاةٌ على أبواب جهنم :
وهم قتلة الفضيلة والمتواصون بسحق العفاف
قد سَخَّروا أقلامهم وجهودهم لتشويه الحجاب ، وتحرير المرأة
فاحرصي أختي الغالية على حجابك وعفافك
وتزوّدي بالطّاعة والعبادة والتّقوى لتكوني أكثر ثباتاً في وجه الفتن








وإليك ما أورده الشّيخ الألباني ، رحمه الله تعالى في شروط الحجاب

شروط الحجاب :
أولا : استيعاب جميع البدن إلا ما استثني

في قوله تعالى : 
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ 
ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " الأحزاب 59

ففي الآية الأولى التّصريح بوجوب ستر الزّينة كلّها وعدم إظهار شيء منها
أمام الأجانب إلّا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن إلى ستره .

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
أي : لا يظهرن شيئاً من الزّينة للأجانب إلاّ ما لا يمكن إخفاؤه ،
قال ابن مسعود : كالرّداء والثّياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة
التّي تجلّل ثيابها وما يبدو من أسافل الثّياب فلا حرج عليها فيه
لأنّ هذا لا يمكن إخفاؤه

ثانياً : أن لا يكون زينةً في نفسه
لقوله تعالى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ }

فإنه بعمومه يشمل الثّياب الظّاهرة إذا كانت مزّينة تلفت أنظار الرّجال إليها
ويشهد لذلك قوله تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }
سورةالأحزاب:33

وقوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل فارق الجماعة
وعصى إمامه ومات عاصياّ ، وأمة أو عبد أبق فمات ،
وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدّنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم " .
أخرجه الحاكم وأحمد من حديث فضالة بنت عبيد وسنده صحيح وهو في " الأدب المفرد " .



ثالثاً : أن يكون صفيقاً لا يشفّ
فلأنّ السّتر لا يتحقّق إلا به ، وأمّا الشّفاف فإنّه يزيد المرأة فتنة وزينة ،
وفي ذلك يقول صلّى الله عليه وسلّم : "سيكون في آخر أمّتي نساء كاسيات عاريات
على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهنّ فإنّهن ملعونات "
زاد في حديث آخر :" لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها
وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا " .
رواه مسلم من رواية أبي هريرة .

قال ابن عبد البرّ : أراد صلّى الله عليه وسلّم النّساء الّلواتي يلبسن من الثّياب
الشّيء الخفيف الذّي يصف لا يستر فهن كاسيات بالاسم
عاريات في الحقيقة .
نقله السّيوطي في تنوير الحوالك

رابعاً : أن يكون فضفاضاً غير ضيّق فيصف شيئاً من جسمها
فلأنّ الغرض من الثّوب إنّما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع ،
وأما الضّيّق فإنّه وإن ستر لون البشرة فإنّه يصف حجم جسمها أو بعضه
ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدّعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعاً

وقد قال أسامة بن زيد :
كساني رسول الله صلّى الله عليه وسلم قبطية كثيفة

مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال :
ما لك لم تلبس القبطية ؟ قلت : كسوتها امرأتي ،
فقال : مرها فلتجعل تحتها غلالة ، فإنّي أخاف أن تصف حجم عظامها "
أخرجه الضّياء المقدسي وأحمد والبيهقي بسند حسن .







خامساً : أن لا يكون مبخراً مطيّباً
فالأحاديث كثيرة تنهى النّساء عن التّطيّب إذاخرجن من بيوتهنّ ،
ونحن نسوق الآن بين يديك ما صحّ سنده منها :


1 - عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية "

2 -عن زينب الثّقفية أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال :
إذا خرجت إحداكنّ إلى المسجد فلا تقربنّ طيباً ".

3 -عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة " .

4 - عن موسى بن يسار عن أبي هريرة :
أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال : يا أمة الجبّار المسجد تريدين ؟
قالت : نعم ، قال: وله تطيبت ؟ قالت : نعم ، قال : فارجعي فاغتسلي
فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول :
" ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة
حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل ".

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذّي فيها 
فإن الاستعطار والتّطيّب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثّوب أيضاً لا سيما
وفي الحديث الثّالث ذكرالبخور فإنّه الثّياب أكثر استعمالاً وأخصّ .
وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشّهوة
وقد ألحق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي
الذّي يظهر والزّينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرّجال " فتح الباري "

وقال ابن دقيق العيد : وفيه حرمة التّطيب على مريدة الخروج إلى المسجد
لما فيه من تحريك داعية شهوة الرّجال . نقله المناوي في " فيض القدير "
في شرح حديث أبي هريرة الأول .




سادساً : أن لا يشبه لباس الرجل
فلما ورد من الأحاديث الصّحيحة في لعن المرأة التّي تشبه بالرّجل في اللباس أو غيره ،
وإليك ما نعلمه منها :

1 - عن أبي هريرة قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم 
الرّجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرّجل " .

2 - عن عبد الله بن عمرو قال :
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول
ليس منّا من تشبّه بالرّجال من النّساء ، ولا من تشبّه بالنّساء من الرّجال " .

3 - عن ابن عباس قال : " لعن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المخنثين من الرّجال
والمترجلات من النّساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتهم ،
وقال : فأخرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلاناً ، وأخرج عمر فلاناً "
وفي لفظ " لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المتشبّهين من الرّجال بالنّساء
والمتشبّهات من النّساء بالرّجال ".

4 - عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
ثلاث لا يدخلون الجنّة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة :
العاقّ والديه ، والمرأة المترجلة المتشبّهة بالرّجال ، والدّيوث ".

5 - عن ابن أبي مليكة - واسمه عبد الله بن عبيد الله - قال قيل لعائشة رضي الله عنها :
إنّ المرأة تلبس النعل ؟ فقالت " لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرّجلة من النّساء ".
وفي هذه الأحاديث دلالةً واضحة على تحريم تشبّه النّساء بالرّجال ،
وعلى العكس ، وهي عادة تشمل الّلباس وغيره إلا الحديث الأول فهو نصّ في الّلباس وحده .







سابعاً : أن لا يشبه لباس الكافرات .

فلما تقرّر في الشّرع أنّه لا يجوز للمسلمين رجالاً ونساءً التّشبّه بالكفار سواء
في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصّة بهم
وهذه قاعدة عظيمة في الشّريعة الإسلامية خرج عنها اليوم - مع الأسف - كثير
من المسلمين حتّى الذّين يعنون منهم بأمور الدّين والدّعوة إليه جهلاً بدينهم
أوتبعاً لأهوائهم أو انجرافاً مع عادات العصر الحاضر وتقاليد
أوروبا الكافرة حتّى كان ذلك من أسباب المسلمين وضعفهم
وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }



لو كانوا يعلمون .

وينبغي أن يعلم أنّ الأدّلة على صحة هذه القاعدة المهمّة كثيرة في الكتاب والسّنّة
وإن كانت أدلّة الكتاب مجملة فالسّنّة تفسّرها وتبينها كما هو شأنها دائماً.

ثامناً : أن لا يكون لباس شهرة
فلحديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

من لبس ثوب شهرة في الدّنيا ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً ".
حجاب المرأة المسلمة "

والله أعلم .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم