الخميس، 19 يوليو، 2012

أتاكُم شهرٌ مُبارَك




هبت نسمات شهر الخير والرحمة

شهر المغفرة والعتق والجنان

شهر الذكر والعبادة والتلاوة

وانتشت الروح لقدومه

وغمرها الفرح والسرور
وفاضت البشاشة على وجوه المسلمين
وأشرقت الأرض بنور ربها

وغردت الطيور والبلابل فرحاً

ما أبهاك يا شهر رمضان





كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون به، وكان النبي يبشر أصحابه بقدومه
ويقول لهم "
أتاكُم شهرٌ مُبارَك ".

فكان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
يهنئ أصحابة وأحبابه بقدوم شهر رمضان
التهاني هي من الامور المباحة في ديننا الحنيف
وهي أيضا من باب العادات التي ألفها الناس بينهم
وكان الصحابة الافاضل يهنئون بعضهم البعض في الأعياد وفي المناسبات

ويقول العلامة السعدي – رحمه الله –" هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع ،
وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز ، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع ،
أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ،
وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . فهذه الصور المسؤول عنها ما أشبهها من هذا القبيل ،
فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها ، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها ،
بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد .
أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدئ بشيء من ذلك ، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم ؛
لأنها من العدل ، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر .ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة ،
وهي : أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله ،
بحسب ما ينتج عنها وما تثمره ، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة ،
وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً
"





وهنا أذكر لكم حديثاً من الأحاديث النبوية
التي تدل أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يهنئ صحابته بقدوم شهر رمضان المبارك

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
"
أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله – عز وجل – عليكم صيامه ،
تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ،
لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم
" .
أخرجه النسائي وأحمد





فما حكم الدين والشرع في التهنئة بحلول
شهر رمضان
هنا سوف اجمع بعض أقول العلماء والشيوخ الأفاضل
الذين أجابوا وأوفوا في المسألة جيدا
قال شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك
، قال : "
طيبة "

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – عن التهنئة بدخول شهر رمضان ،
فقال : (
طيبة جداً )

ويقول العلامة الشنقيطي – رحمه الله – عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين ، فأجاب – رحمه الله –
بجواب مطول خلاصته :
أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الِشأن إلا ما ورد في العيدين – كما سبق نقله – وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل ،
لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها ، فلو اتصل الإنسان على أخيه ، أو زاره ،
وقال له : نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عوناً على طاعته ، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه ، فلا حرج -إن شاء الله-؛
لأن الدعاء كله خير وبركة لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً ،ولا تهنئة مخصوصة
.






وقد سألت اللجنة العامة للفتاء في السعودية
س: ما حكم استقبال رمضان والبشارة به والتهاني


ج: رمضان شهر عظيم، شهر مبارك يفرح به المسلمون، كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون به،
وكان النبي يبشر أصحابه بذلك، فإذا فرح به المسلمون واستبشروا به،
وهنَّأ بعضهم بعضًا في ذلك فلا حرج في ذلك،كما فعله السلف الصالح؛ لأنه شهر عظيم مبارك يُفرَح به؛ لما فيه من تكفير السيئات،
وحط الخطايا والمسابقة إلى الخيرات، وفيه أعمال صالحات أخرى.



س: في أول يوم من شهر رمضان، وبعد صلاة الظهر قام جماعة المسجد بالسلام فيما بينهم، والتهنئة بدخول
الشهر الكريم، وقد أنكر عليهم أحد الإخوان، وقال بأن السلام والتهاني في الأعياد فقط، فهل كلامه صحيح؟
وهل التهنئة بدخول رمضان جائزة؟ وهل توجد عبارات في التهنئة
؟

ج: لا أعلم فيها بأسًا؛ لأنه شهر كريم فيه خير عظيم، فالتهنئة به لا بأس بها، والحمد لله، مثل ما يُهنَّأ بالولد،
والمنزل الطيب، والقدوم من السفر، والسلامة، كل هذه أمور بين المسلمين لا بأس بها، مثل ما قال الله في حق المرأة إذا سمحت لزوجها:

فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
. أما صيغ أو عبارات في التهنئة فهي : بارك الله لكم في الشهر.
أو: أهنئكم بقدوم الشهر. أو: أهنئكم ببلوغ الشهر. أو: مبارك هذا الشهر. أو ما أشبه ذلك، وكله طيب.


س: ما حكم الاحتفال بشهر رمضان بعد صلاة العشاء، وسماع القرآن والوعظ والإرشاد؟ نرجو الإفادة .

ج: رمضان شهر كريم، ينبغي فيه العناية بالصوم وقيام الليل والصدقات،
كل هذا مشروع، فيصلي التراويح، يصلي في بيته إن كان ما صلى مع الناس
به من قبل الأصدقاء والرفاق ؟










وهنا تفريغ احد دروس الشيخ علي بن حسن الحلبي
بخصوص مسألة التَّهنئة بشهر رَمضان:
إذا دخل رَمضان: ذكر بعض أهل العِلم؛ كالعلامة السُّيوطي في كتابه:
" وصول الأماني في أصولِ التَّهاني " نقلًا عن الحافظ ابنِ رجب الحنبلي في كتابه "
لطائِف المعارِف " قَالَ:
(وقَد استدل العِلماء على جوازِ التَّهنئة بدخول رَمضان بقول النَّبي -صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم-فيما صحَّ عنهُ-:
"
أتَاكُمْ شَهرٌ مُبارَك
فقَالَوا: هذا لفظ يُفيد التَّهنئة والمبارَكة في هذا الشَّهر الكريم).

ونحن أدركنا مشايخَنا وعلماءنا وكُبراءنا إذا دخل رَمضان يقولُ أحدهم -باللَّهجة اليَسيرة الطبيعيَّة الفِطريَّة-:
(
بارك اللهُ لكم في هذا الشَّهر)!
هو نفسُ التَّعبير النَّبوي؛ لكن بعبارةٍ ألطف، وبعبارةٍ -يعني- أكثر قبولًا لعامَّة النَّاس؛
وإلا فلفظُ رسولِ الله -عَليهِ أفضل الصَّلاة، وأتمُّ التَّسليم-:
"
أتاكُم شهرٌ مُبارَك ".

وكما قلتُ وأكرِّر: استدل بعضُ أهل العِلم -كالسُّيوطي- نقلًا عن الحافظ ابن رجب الحنبلي -رَحِمهُ اللهُ-
أن ذلِك مُتعلِّق بالمبارَكة وجَوازِها واستِنانِها -في هذا الأمر-.
وإذ الأمر كذلِك؛ فنقول لإخواننا المشاهِدين، وأخواتِنا المُشاهِدات -في كل مكان مِن هذا العالَم-العالم العربي،
والعالَم الإسلامي، والعالم أجمع- نقول لهم -
كما علَّمنا رسولنا الكريم -صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم-: "
أتاكُم شَهرٌ مُبارَك "!

فبارك الله لنا ولكم -أجمعين- بهذا الشَّهر الكريم، وأعاننا الله -جميعًا- على صيامه وقيامه،
والالتزام بهديه وفضائله وأحكامِه؛
إنه -سُبحانَهُ- ولي ذلِك والقادر عَليهِ.





هناك تعليق واحد:

بصمةالزوار
بارك الله فيكم