الأحد، 30 يناير، 2011

فأعدوا لمثل هذا......... سلسلة في رحاب الدار الآخرة( الشمس _ الدابة_ الدخان_ الخسوف)







 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللـه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللـه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلاَّ اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسـوله .



أحبتى فى الله

لقاءنا مع سلسة في رحاب الدار الآخرة وما زلنا بحول الله ومدده نتحدث عن العلامات الكبرى للساعة والتى ذكرها الحبيب المصطفى فى حديثه الصحيح الذى رواه مسلم من حديث حذيفة ابن أسيد الغفارى رضى اللـه عنه قال : اطلع علينا النبى ونحن نتذاكر فقال المصطفى :

(( ما تذاكرون )) قالوا : نذكر الساعة ، فقال :

(( إنهـا لـن تقـوم حتـى تـروا قبلهـا عشـر آيـات فـذكر الدخان والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى عليه السلام ، ويأجـوج ومأجـوج ، وثلاثـة خسوف ، خسـف بالمشرق ، وخسـف بالمغـرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى محشرهم )) .

وسأتحدث اليوم إن شاء الله تعالى عن بقية العلامات الواردة فى الحديث .






طلوع الشمس من مغربها



إن الشمس منذ أن خلقها الله عز وجل تشرق من المشرق وتغرب فى المغرب بصورة متكررة منتظمة لا تتخلف يوماً ولا تتأخر

قال جل وعلا :

(( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَـازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)

لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون )) يس




لا ريب أنها أية من آيات الله

ولذا نرى نبى من أنبياء الله قد تحدى بهذه الآية طاغوتاً من طواغيت أهل الأرض

قال تعالى :

(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ

قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) البقرة




فالشمس منذ خلقها الله تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب بصورة منتظمة متكررة لا تكاد تتخلف أو تتأخر فى يوم من الأيام حتى إذا جاء الوعد الموعود استأذنت الشمس ربها أن تشرق كعادتها من المشرق فلا يأذن لها !!

ففى صحيح مسلم من حديث أبى ذر الغفارى رضى اللـه عنه

أن النبى قال لأصحابه يوماً والشمس تغرب :

(( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟! ))

قالوا الله ورسوله أعلم فقال المصطفى :

(( إن هذه تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله جل وعلا فلا تزال كذلك حتى يقال لها :

ارتفعى ، ارجعى من حيث جئت ، فترتفع ، فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش

فتخر ساجدة لله عز وجل فلا تزال كذلك حتى يقال لهـا :

ارتفعـى ارجعى من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ( أى المشرق )

فلا تزال كذلك لا سيتنكر الناس منها شيئاً حتى تجرى ثم تسـتقر فى مكانها تحت العرش فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى ، ارتفعى اصبحى طالعة من مغربك ، فتصبح الشمس طالعة من مغربهــا )) .

لا تتعجب فكل شئ فى هذه الكون يسجد لله .

إلاكفرة الجن والإنس




انظر إلى الكون كله من عرشه إلى فرشه ،

ومن سمائه إلى أرضه لتتعرف على وحدانية اللـه ،

وعظمة الخالق جل فى علاه .

انظر إلى السماء وارتفاعها ، والأرض واتساعها ، والجبال وأثقالها والأفلاك ودورانها ،

والبحار وأمواجها .

انظر إلى كل متحرك وساكن ،

والله إن الكل يقر بتوحيد اللـه ويعلن السجود لله ولا يغفل عن ذكر مولاه إلا من كفر من الجن والإنس

ولا حول ولا قوة إلا بالله .

اصبحى أيتها الشمس طالعة من المغرب فتسرع الشمس على الفور لتنفيذ أمر

العزيز الحميد فتصبح طالعة من المغرب ، انظر إلى هذا العجب !!

وضح هذه المعنى رواية ابن مردويه بسند حسن بالشواهد من حديث عبد الله بن أبى أوفى أن الصادق المصدوق قال :

(( يأتى على الناس ليلة تعدل ثلاث ليالٍ من لياليكم ، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون ، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ، ثم ينام فيفزعون إلى المساجد فإذا هم كذلك فإذا هم يرون الشمس قد طلعت من مغربها ))

انظر ماذا قال المصطفى الكريم فإذا كان كذلك يعرفها المتنفلون : أى يعرفها القائمون بالليل لله رب العالمين !


اللـه أكبر!!! ..

ما الذى يترتب على هذه الآية العظيمة ؟!

الذى يترتب على ذلك أن المصطفى قال فى رواية أبى ذر التى ذكرتها آنفا قال :

(( أتدرون متى ذاكم ؟! ))

أى أتدرون متى تطلع الشمس من مغربها ؟!

قالوا : الله ورسوله أعلم ،

قال : ((ذاك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا )) الانعام .

قال المصطفى

(( إذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم أجمعون ))



ولكن هيهات هيهات !!.





وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أنه رضي الله عنه قال :

(( ثـلاث إذا خرجـن لا ينفـع نفساً إيـمانهـا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً ، طلـوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض )) .



أيها الأحباب :

أذكر نفسى وأذكركم بالمبادرة بالتوبة والأوبة إلى اللـه عز وجل قبل أن يغلق اللـه باب التوبة علينا .

فإن المصطفى يقول والحديث رواه أحمد بسند صحيح قال :

(( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل )) .

قال المصطفى : كما فى صحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى :

(( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))




هنيئاً لمن طلعت الشمس عليه من مغربها وهو مستقيمُ على طاعة اللـه ،

اللـهم اجعلنا من أهل التوحيد والإيمان والاستقامة ووفقنا للعمل الصالح الذى يرضيك يا رب العالمين .





الدابــــــــــــــة

قال جل وعلا :

(( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ )) النمل



دابة تتكلم ‍‍!! دابة تنطق !! تكلم الناس كلاماً مفهوماً واضحاً ،

بل وتقيم عليهم الحجة وتذكرهم بأنهم كانوا لا يوقنون بآيات اللـه وكانوا لا يصدقون بها .

قال المصطفى والحديث رواه مسلم من حديــث عبد اللـه بن عمر :

((أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على النـاس ضحى ،

فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً )) .

الدابة أمر عجب .. أمر مذهل .. لو تدبرته كاد قلبك أن ينخلع ، دابة تخرج تجوب الأرض كلها ،

تفرق الدابة بين المؤمن والكافر ، وتعلم المؤمن بعلامة وتعلم الكافر بعلامة ، تسم الكافر على أنفه فيسود وجهه ،

وتسم المؤمن فيضئ وجهه كأنه كوكب درى .. أمر عجب !!



ورد فى الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده وصححه شيخنا الألبانى أن الحبيب النبي قال :

(( تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم )) أى تعلم الناس على الأنوف





الدخـــــــــــــــان

والدخان هو آخر العلامات التى سيشهدها المؤمن على ظهر الأرض ،

وبقية العلامات هذه لا يراها المؤمن ولا يشهد عذابها الموحدون ،

بل هذه العلامات التى سأذكرها الآن لا تقوم إلا على الكفرة الفجرة من شرار الخلق.

الدخان علامة كبرى :

قال عبد اللـه بن مسعود رضى الله عنه

إن هذا الدخان كان علامة من العلامات التى وقعت فى الدنيا بدعاء النبى على المشركين.

والدخان هنا قد وقع بالفعل ولكن الدخان الوارد فى حديث حذيفة بن أسيد الغفارى الذى هو علامة من علامات الساعة الكبرى ،

يختلف تمام الاختلاف عن هذه العلامة التى رآها المشركون فى مكة

قال تعالى فى حق هذه العلامة :

(( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )) الدخان

إذا خرج الدخان لا يقبل الله التوبة كما ذكرت .

فإذا خرج الدخان يبعث الله ريحاً ألين من الحرير تقبض هذه الريح أرواح المؤمنين من على ظهر الأرض ،

فلا يبقى على ظهر الأرض مؤمن .


يقول المصطفى :

(( فلا تدع أحداً فى قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ويبقى على الأرض شرار الخلق ))

أي الكفرة الفجرة ممن لا يؤمن باللـه عز وجل

كما فى صحيح مسلم من حديــث عبـد الله بن مسعود أن النبى قال :

(( لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ))

وعلى هؤلاء تقوم الساعة بل تظهر بقية العلامات الكبرى التى هى عذاب فى عذاب وبلاء فى بلاء .

ما هى هذه العلامات ‍‍؟!!





الخسوف الثلاثة


الخسف الأول بالمشرق

يقع الخسف بالمشرق والخسف كما هو معلوم انشقاق الأرض قال تعالى حكاية عن قارون :

(( فَخَسفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ )) القصص

فيقع خسف بالمشرق على شرار الخلق بعد أن قبض الله أرواح المؤمنين .




الخسف الثانى بالمغرب


والخسف الثالث بجزيرة العرب


وبعد هذه الخسوف تخرج العلامة الأخيرة من علامات الساعــة الكبرى ألا وهى نار تخرج من قعر مدينة عدن

( المعروفة الآن باليمن ) فتطرد الناس جميعاً إلى محشرهم .

وهكذا تنتهى علامات الساعة الكبرى فى حديث حذيفـة بـن أسيد الغفارى

لكن هنـاك عـلامة أخرى عجيبة غريبة قد تنزل الآن على القلوب فتهز القلوب هزاً لم تـرد فى حديث حذيفة ، ترى ما هى هذه العلامة العجيبة الغريبة ؟!!

إنها هدم الكعبة الشريفة حجراً حجراً ..

يقول المصطفى :

(( لا تقوم الساعة حتى يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة )) .

رجل يقال له ذو السويقتين من الحبشة ، بل وفى رواية البخارى من حديث ابن عباس قال المصطفى :

(( كأنى أنظر إليه أسود أفحج ينقض الكعبة حجرا حجرا )) .

وبهذا تنتهى الحياة الدنيا بحلوها ومرها ، بحلالها وحرامها ، بخيرها وشرها ولا يبقى إلا الكفرة من شرار الناس وعليهم تقوم الساعة وذلك بعد أن يأمر اللـه جل وعلا إسرافيل أن يلتقم الصور وأن ينفخ النفخة الأولى ألا وهى نفخة الفزع مصداقاً لقوله جل وعلا :

(( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ )) النمل

وأقف عند هذه المشهد لأواصل الحديث إن شاء اللـه تعالى عن بقية المراحل التى تأخذ القلوب والألباب


والله أسأل أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم