الأحد، 21 يوليو، 2013

على الخير اعوانا " رب أعني ولا تعن علي ؛


الإعانة التعاون المساعدة الإغاثة التكاتف التأزر الاستعانة 
العون تعاون أعان أحسن أجزل 








قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
«
إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَمَرَا بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف وَنَهَيَا عَنْ التَّفْرِقَةِ وَالِاخْتِلَافِ
وَأَمَرَا بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَنَهَيَا عَنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
(
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمْهُ وَلَا يَخْذُلْهُ)
رواه مسلم


وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:
(
اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا
فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ؛ فَذَلِكَ نَصْرُك إيَّاهُ
)
البخاري

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
(
لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)
متفق عليه

.وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
(
إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا؛ وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ
)
مسلم




إننا في زمان شح فيه المتعاون وتكاتف الاخوة وتآزرهم
انتشر فيه الشر وقل الخير فما أحوجنا لـ إحياء هذه الشعيرة العظيمة
التي اندثرت وتلاشت وهذا مما عم وطم ومن البلاء والمصيبة
فهيا بنا نحيي 
هذه الشعيرة العظيمة
وندعو إليها ونحثّ عليها لما فيها من الخير العظيم والنفع العميم .
من إقامة أمر الدين وتقوية المسلمين المصلحين القائمين على أمر الدين ،
وكسر الشرّ ومحاصرة المفسدين والقضاء عليه .


الإعانة التعاون المساعدة الإغاثة التكاتف التأزر الاستعانة
العون تعاون أعان أحسن أجزل
كلها كلمات دات معنى متقارب وجميعا تدل على التعاون

لـ نتعرف على معنى التَّعاون

التعاون 
لغةً: 
العون: 
الظَّهير على الأمر، وأعانه على الشَّيء: ساعده،
واستعان فلانٌ فلانًا وبه: طلب منه العون.
وتعاون القوم: أعان بعضهم بعضًا .

والمعْوانُ: 
الحَسَن المعُونة للنَّاس، أو كثيرها .
التَّعاون
اصطلاحًا: 
التَّعاون هو: 
المساعدة على الحقِّ ابتغاء الأجر مِن الله سبحانه

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
" الإعانة هي : 
الإتيان بكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها ،
والامتناع عن كل خصلة من خصال الشر المأمور بتركها ،
فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه ، وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المسلمين ،
بكل قول يبعث عليها ، وبكل فعل كذلك 
"
( تيسير الكريم الرحمن 2/238 بتصرف يسير )


وتعريف الاعانة :
يقال أعانه وأجاره وأيده ورافده وأغاثه وعاونه وعاضده وآزره وناصره
وظافره وظاهره ومالأه ،

والعون : 
الظهير ، ورجل معوان كثير المعونة للناس
و استعان به فأعانه و عاونه وفي الدعاء
 : " رب أعني ولا تعن علي . "وتعاون القوم أعان بعضهم بعضا
 .







إن لـ التعاون ثمرات كثيرة نستنتجها من التعريفات السابقة 
وهي :- 
١- الألفة والمحبة 
٢- القوة والتماسك 
٣- وحدة الهدف 
٥- إجتماع القلوب 
٦- سبب في تأيد الله لـ المتعاون 
٧- سبب لنيل محبة الله ورضاه 
٨- سهولة التصدي لـ الأخطار و لـ الاعداء 
٩- سهولة إنجاز المهمات 
١٠- من اهم ركائز القوة والتماسك والنجاخ والتفوق 
١١- يولد سلامة الصدر 
١٢- يكسب حب الأخرين 
١٣- يسهل العمل 
١٤- الاستفاذة من خبرات البعض وتجارب الاخرين 
وغيرها الكثير والكثير 






قال عطاء بن أبي رباح: 
(تفقَّدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم،
أو مشاغيل فأعينوهم، أو نسوا فذكِّروهم) . 

وقال ابن تيمية: 
(حياة بني آدم وعيشهم في الدُّنْيا لا يتم إلَّا بمعاونة بعضهم لبعضٍ 
في الأقوال أخبارها وغير أخبارها وفي الأعمال أيضًا) .

وقال أبو حمزة الشَّيباني لمن سأله عن الإخوان في الله مَن هم؟ قال:
(هم العاملون بطاعة الله عزَّ وجلَّ المتعاونون على أمر الله عزَّ وجلَّ،
وإن تفرقت دورهم وأبدانهم) .

وقال أبو الحسن العامري: 
(التَّعاون على البرِّ داعية لاتِّفاق الآراء، واتِّفاق الآراء مجلبة لإيجاد المراد،
مكسبة للوداد) .




إن من الأخلاق الإسلامية الحميدة خلق التَّعاون 
وإنها فطرة جبلِّيَّة فطرها الله عزوجل في جميع الناس 
فلا يستطيع إنسان الإستمرار في الحياة منفردا 
بل لابد أن يحتاج إلي من يعاونه ويساعده 

فـ لذلك التَّعاون ضرورة مِن ضروريَّات الحياة

فالتعاون هو سر نجاح الحياة 
ولا تقوم حياة الناس إلا بتعاونهم فيما بينهم .


ولقد جاء القرآن الكريم بالحث على هذا الخلق العظيم في عدة مواضع 
منها ما ذكرته هنا 

-١- 



- ٢- 



وجاء ايضا الحث عليها في السنة النبوية 
هنا 












وينقسم التَّعاون إلى قسمين:
1- تعاون على البرِّ والتَّقوى.
2- تعاون على الإثم والعدوان.


قال ابن تيمية: (فإنَّ التَّعاون نوعان:
الأوَّل: تعاونٌ على البرِّ والتَّقوى: مِن الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق،
وإعطاء المستحقِّين؛ فهذا ممَّا أمر الله به ورسوله.
ومَن أمسك عنه خشية أن يكون مِن أعوان الظَّلمة فقد ترك فرضًا على الأعيان،
أو على الكفاية متوهِّمًا أنَّه متورِّعٌ. وما أكثر ما يشتبه 
الجبن والفشل بالورع؛
إذ كلٌّ منهما كفٌّ وإمساكٌ.

والثَّاني: تعاونٌ على الإثم والعدوان، كالإعانة على دمٍ معصومٍ،
أو أخذ مالٍ معصومٍ، أو ضرب مَن لا يستحقُّ الضَّرب، ونحو ذلك؛ فهذا الذي حرَّمه الله ورسوله.
نعم، إذا كانت الأموال قد أُخِذَت بغير حقٍّ، وقد تعذَّر ردُّها إلى أصحابها،
ككثيرٍ مِن الأموال السُّلطانيَّة؛ فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثُّغور،
ونفقة المقاتلة، ونحو ذلك: مِن الإعانة على البرِّ والتَّقوى)

قال البيهقي - رحمه الله - :
الثالث والخمسون من شعب الإيمان ؛ وهو باب في التعاون على البر والتقوى
قال الله عز وجل
 ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعنى هذا الباب أن المعاونة على البر بر لأنه إذا عدمت مع وجود الحاجة إليه لم يوجد البر
وإذا وجدت وجد البر فبان بأنها في نفسها بر ثم رجح هذا البر على البر الذي ينفرد به الواحد
بما فيه من حصول بر كثير مع موافقة أهل الدين والتشبه بما بني عليه أكثر الطاعات
من الاشتراك فيها وأدائها بالجماعة
 " ( شعب الإيمان ) 







لـ التعاون وجوه كثيرة يصعب حصرها 
ولكن يمكن ايجازها ببعض النقاط 

١- التعاون في مجال الدعوة ونصرة الدين
قال عز وجل : 
يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله"
الصف : 14

وقال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم : 
وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا 

وقال جَابِرٍ رضي الله عنه مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ 
بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ مَنْ يُؤْوِينِي ؟ مَنْ يَنْصُرُنِي ؟ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ 
رواه الإمام أحمد

ومن الامثلة على هذا الوجه من التعاون 
تعاون الصحابة يوم الخندق 
وتعاونهم على قتل مدعي النبوة ، وقتل رؤوس أهل الشرك والمرتدين
وغيرها الكثير 

٢- التعاون على إقامة العبادات

جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في خطبة خطبها في قوم :
( فانظروا رحمكم الله واعقلوا وأحكموا الصلاة واتقوا الله فيها وتعاونوا عليها
وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنسيان
فإن الله عز وجل قد أمركم أن تعاونوا على البر والتقوى والصلاة أفضل البر ) 
( طبقات الحنابلة )

ومن الامثلة التعاون في تعليم أمور الدين وكذلك قيام الليل 
وغيرها الكثير 





٣- التعاون في بناء المساجد 

قال الله تعالى :
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ
 "
التوبة :18
٤- التعاون في مجال طلب العلم 

عمر رضي الله عنه يقول : 
كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ
وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
مِنْ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ..

رواه البخاري





٥- التعاون في الدعوة والتعليم وإنكار المنكر
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَالْمُمِدَّ بِهِ
رواه الترمذي

٦-المعاونة في إقامة الأنشطة الخيرية والأعمال الإسلامية

٧-التعاون في القيام بحقوق المسلمين

روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ
أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ
 "
( مسند الإمام أحمد )



٨- التعاون لـ تفريج كربات المهمومين وسدِّ حاجات المعوزينقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((
مَن نفَّس عن مؤمن كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيا نفَّس الله عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يوم القيامة،
ومَن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدُّنْيا والآخرة،
ومَن ستر مسلمًا ستره الله في الدُّنْيا والآخرة.
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
...))رواه مسلم
وغيرها الكثير من مجالات التعاون

رُوِي أنَّ أكثم بن صيفي دعا أولاده عند موته،
فاستدعى بضمامة مِن السِّهام، وتقدَّم إلى كلِّ واحدٍ أن يكسرها، 
فلم يقدر أحدٌ على كسرها، ثمَّ بدَّدها وتقدَّم إليهم أن يكسروها،
فاستهلوا كسرها، 
فقال: كونوا مجتمعين؛ ليعجز مَن ناوأكم عن كسركم كعجزكم

مخلوقات جعل الله في فطرتها نوع تعاون، 
إمَّا لتأمين غذائها أو الدِّفاع عن نفسها وجماعتها،
ويظهر ذلك في جنسي النَّمل والنَّحل. 

فقد شُوهِد أنَّ النَّمل إذا عثر على عسل في وعاء، ولم يتمكَّن مِن الوصول إليه مباشرة؛
لوجود ماء أو سائل يحول بينه وبين هذا العسل، فإنَّه يتعاون بطريقة رائعة ؛
فيتقدَّم بعض من فِرَقٌ النمل بعد أخرى فتلتصق بالسَّائل وتموت،
وتتقدَّم غيرها مثلها حتى تتكون جسر مِن جثث النَّمل الميِّت يعبر عليها الأحياء الباقون،
فيدخلون الوعاء، ويصلون إلى العسل، ويبلغون مأربهم. 
هذه صورة من تعاونهم لـ تأمين الغذاء 

أمَّا في حال تعرضهم للمخاطر فإنَّ جماعات النَّمل إذا تعرَّضت لتيَّار مائي
فإنَّ بعضها يمسك ببعض ثمَّ تكوِّن كتلة كرويَّة متماسكة تتحمَّل اندفاع التَّيَّار،
ثمَّ تعمل حركتين في آن واحد، 
إحداهما: تتحرَّك فيها الأرجل كالمجاديف في اتجاه واحد نحو أقرب شاطئ، 
والثَّانية: حركة دائريَّة مِن أعلى إلى أسفل؛ ليتم تقاسم التَّنفُّس بين الجميع،
فإذا ما تنفَّس مَن في الأعلى حصل انقلاب؛ ليرتفع مَن في جهة القاع،
فيأخذ حظه مِن النَّفس، وهكذا في حركة دائريَّة حتى يبلغوا شاطئ الأمان.


وهنا مجموعة أخرى من صور التعاون 
إضغطي على الرابط 












هذه صورتين 
واحدة من حياة البشر 
واخرى من حياة المخلوقات الحية
وهي مخلوق ضعيف صغير 
ولكنه ضرب اول الامثلة في التعاون 
والتكاتف في مصالحتهم 

فهل لنا ان نتكاتف ونتعاون ونتأزر 
لـ نجني ثمار التعاون 
ولـ تعود لنا هيبتنا وامتنا وكرامتنا 
وكلمتنا ودستورنا 
فعندما تعاون الرسول صلى الله عليه وسلم هو وصحابة رضوان الله عليهم 
اصبحوا سادة الدنيا وملكوا كل نفيس وغالي 
فمتى العودة والله المستعان 













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم