السبت، 8 يناير، 2011

فأعدوا لمثل هذا ............ سلسلة في رحاب الدار الآخرة (( الموت )) (2)




وقد سجل التاريخ لهارون الرشيد عندما نام على فراش الموت فنظر إلى جاهه وماله وقال :
 
ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه !!ثم قال : أريد أن أرى قبرى الذى سأدفن فيه !!فحملوه إلى قبره ، فنظر هارون إلى القبر وبكى ونظر إلى السماء وقال :يا من لا يزول ملكه ... ارحم من قد زال ملكه .أين الجاه ؟! أين السلطان ؟! أين المال ؟! أين الأراضى والأطيان ؟! ذهب كل شئ !!سأل سليمان بن عبد الملك عالمـاً من علماء السلف يقال له أبو حازم ، قال سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟! قال أبو حازم : لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم أخراكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب !!ثم سأل سليمان بن عبد الملك ، وقال : يا أبا حازم كيف حالنا عند اللـه تعالى ؟!! قال : اعرض نفسك على كتاب اللـه .قال سليمان : أين أجده ؟!!قال : فى قوله تعالى : (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13)وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) الانفطار .

 
قال سليمان بن عبد الملك : فأين رحمة اللـه يا أبا حازم ؟!!قال أبو حازم( إِنَّ رَحمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ المحُسِنِينَ) الأعراف
فقال سليمان بن عبد الملك : فكيف عَرضُنَا على اللـه غداً .قال : أما المحسن فكالعبد الغائب من سفر يقدمُ على أهله ، فيستقبله الأهل بفرح ، والمسىء كالعبد الآبق يقدِمُ على مولاه .



 



وفى الصحيحين من حديث عائشة رضى اللـه عنهـا أن النبى قال:
(( من أحب لقاء اللـه أحب اللـه لقاءه ، ومن كره لقاء اللـه كره اللـه لقاءه )) .
قالت عائشة : يا رسـول اللـه أكراهية الموت ؟ كلنا يكره الموت .
قال : (( لا يا عائشة ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة اللـه ورضوانه وجنته أحب لقاء اللـه وأحب اللـه لقاءه ،وإن الكافر إذا بشر بسخط اللـه وعذابه كره لقاء اللـه وكره اللـه لقاءه )) رواه البخاري ومسلم .

أيها اللاهى ..أيتها اللاهية ..
أيها الساهى .. أيتها الساهية..
أيها الشاب ..أيتها الشابة ..
أيها الكبير .. أيها الصغير ..
أيها الأمير .. أيها الوزير .. أيها الحقير ..


ذكر نفسك ، وقل لها !!

يا نفس قـــد أزف الرحيــل وأظلك الخطب الجليــــــلُ
فتأهبــــى يا نفـــــس لا يلعب بك الأمـــــل الطويـلُ
فلتنـــزلــن بمنـــــزل ينسى الخليـلَ بـه الخليــــلُ
وليركبن عليـك فيـــــــه من الثَّرَى حمل ثقيـــــــلُ
قرن الفنــاء بنـا جميعــــا فلا يبقى العزيــــز ولا الذليلُ






ما هي أحكام الموت
الحكمُ الأول : هو تلقين المحتضر الذى نام على فراش الموت ، فإذا حضره الموت وجب على من عنده أمور :

الأول : أن يلقنون الشهادة ؛ لقوله
" لقنوا موتاكم لا إله إلا الله "
فمن وفق لهذه الكلمة دخل الجنة ولا يوفق للنطق بها إلى الموفق ولا يرزق أحد النطق بها إلا المثبتُ.
أما التلقين فى القبر بعد الموت ، فلم يثبت هذا أبداً عن الصادق الذى لا ينطق عن الهوى


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شئ مات عليه ومن مات عليه ومن مات على شئ مات ُبعث عليه ،
فمن عاش على الطاعة مات على الطاعة ومن عاش على الصلاة مات على الصلاة ، بعث على الصلاة ،
ومن مات على معصية بعدما عاش دهره وحياته على المعصية ، ُبعث على ذات المعصية ،
ومن مات فى يده كأس الخمر ُبعث يوم القيامة وهو يحمل فى يده كأس خمر ، ُبعث يوم القيامة بهذه الفضيحة
ومن مات وهو سارق ُبعث يوم القيامة وهو يحمل على كتفه ما سرق وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آل عمران
ثانياً : على من حضر الميت أن يتضرع إلى الله بالدعاء له ولا يقول فى حضرته إلا خيراً؛ لحديث أم سلمة قال رسول الله :
" إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا : خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون "
أما قراءة سورة يس عند الميت أثناء الاحتضار بل وحتى توجيه الميت نحو القبلة فلم يثبت هذا ولم يصح عن النبى






الحكم الثاني :- ما الذى يجب على أهل الميت بعد موته إذا مات واسلم الروح لخالقها وبارئها جل وعلا ؟
يجب عليهم أمور منها :

أولاً :-
 أن يغمضوا عينيه إذا خرجت الروح ، يتبع البصر الروح فتدخل على المحتضر فترى عينيه مفتوحة تراه شاخصاً بصره إلى أعلى.
 
ثانيا :-
أن يغطى الميت بثوب يستر جميع بدنه حتى الوجه
لما رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة.
أن رسول الله حين توفى سجى ببردة من برد اليمن
سجى وغطى جسده كله ولم يكشف البردة إلا الصديق حينما دخل على الحبيب بعد ما أتى من بيته ووجد الناس يصرخون أمام المسجد النبوى
دخل الصديق على حبيبه فوجده مسجى - أى مغطى - فكشف الغطاء ليقبل النبى بين عينيه وهو يقول :
طبت حياً وميتاً يا رسول الله
وهو يقول : أما الموتة التى كتبها الله عليك فقد ذقتها فلا ألم عليك بعد اليوم.
 
ثالثا :-
أن يعجلوا بتحضير الميت وإخراجه من بيته إلى المقابر.
فمن السنة إذا مات الميت أن نعجل فى تجهيزه أى فى غسله وتكفينه ودفنه إلا لضرورة قال : " أسرعوا بالجنازة "
والإسراع بالجنازة يحتاج إلى إسراع فيما قبل الجنازة كالإسراع فى التغسيل والإسراع فى التكفين والإسراع فى الدفن
" أسرعوا بالجنازة ، فإن يك خيراً فخير تقدمونها إليه فإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم "

رابعا:-
أن يدفن الميت فى البلد الذى توفى فيه إلا لضرورة
خامسا :-
أن يبادر أهل الميت بسداد دينه
للحديث الذى أخرجه ابن ماجه وأحمد والبيهقى من حديث سعد بن الأطرل رضى الله عنه أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالاً ، قال أخوه :

فاردت أن أنفقها على عياله فقال له النبى
" إن أخالك محبوس بدينه - أى محبوس عن الجنة - فأذهب فأقض عنه " قال : فذهبت فقضيت عنه ثم جئت فقلت يا رسول الله قد قضيت عنه إلا دينارين أدعتهما امرأة وليس لها بينه - امرأة ادعت أن لها دين عند الرجل لكن لم تقدم البينة على ذلك - فقال النبى : " أعطها فإنها صدقة " وفى لفظ " أعطها فإنها محقة "






و يجوز لمن أراد أن يكشف وجه الميت وأن يقبله يجوز له أن يفعل ذلك ، بل ويجوز له أن يبكى على ميته فالبكاء رحمة ولكن المنهى عنه أن نقول ما يسخط ربنا ، وأن ندعو بدعوى الجاهلية

فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : لم قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكى ، فنهونى والنبى لا ينهانى يقول فجعلت عمتى فاطمة تبكى فقال النبى " تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه "

لما رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة. أن رسول الله حين توفى سجى ببردة من برد اليمن

سجى وغطى جسده كله ولم يكشف البردة إلا الصديق حينما دخل على الحبيب بعد ما أتى من بيته ووجد الناس يصرخون أمام المسجد النبوى دخل الصديق على حبيبه فوجده مسجى - أى مغطى - فكشف الغطاء ليقبل النبى بين عينيه وهو يقول : طبت حياً وميتاً يا رسول الله وهو يقول : أما الموتة التى كتبها الله عليك فقد ذقتها فلا ألم عليك بعد اليوم.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم