الاثنين، 28 فبراير، 2011

من اجمل الرحلات رحلة العمر ( صفة الحج ) ( 4 )




صفة الرمي


أنه يرفع يده،لأنه لو وضعها فلا يسمى رميا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول -كما عند الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس: (في مثل هذا فارموا وإياكم والغلو) فإذا وضعها فقد خالف ما ورد، ولهذا يجب عليه أن يرميها، ولهذا استحب بعض أهل العلم أن يظهر إبطه بذلك لأنه أدعى وهو أحرى من جهة فعل الرمي.


يُكبِّر مع كل حصاة

كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- أنه قال كما في حديث في سنة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فرماها بسع حصيات يكبر مع كل حصاة)


ويقطع التلبية بابتداء أول الرمي هذا هو الثابت

كما مع الصحيحين من حديث ابن عباس عن الفضل ابن عباس قال: (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ومعنى (حتى رمى جمرة العقبة)

أي بمعنى: حتى شرع في رمي جمرة العقبة, وتكبيره -عليه الصلاة والسلام- في كل حصاة دليل على أن التلبية قد انقطعت




أن العبرة في الرمي إنما هو مجمع الحصى وليس الحوض الحوض إنما وضع بهذه الطريقة في عهد الدولة العثمانية عام (1292م)مجمع الحصى, فإذا رمى الحجاج في الحوض وامتلأ الحوض وسقط بجانبه ووقع الحصى على ما تحت الحوض وهو ملئان, فإن هذا يجزؤهم إن شاء الله ولاة الأمر حينما زادوا في بناء الحوض وجعلوه على شكل بيضاوي بحيث يستطيع الحجاج أن يرموا بأي جهة من الصغرى والوسطى، أما الكبرى فإنهم يرمونها في بطن الوادي, هذا هو السنة


ليس العبرة بوجود الشاخص, نعرف أن الشاخص إنما هو دلالة على أن هذا هو مكان الرمي؛ ولهذا ليست العبرة بضرب الشاخص


أن كثيرا من الناس يخطئون كثيراً حينما ينظرون إلى الشاخص من بعيد ثم يقذفون وكأن العبرة أن يضرب الإنسان الشاخص, وهذا خطأ, فالعبرة هو مجمع الحصى؛ فعلى هذا فلو ضرب في الشاخص وابتعدت عن مجمع الحصى أو الحوض الموجود الآن فإنه لا يعد إذا لم تقع في مجمع الحصى أو الحوض بهذا الاعتبار, أما إذا ضربت الشاخص وسقطت في الحوض فإنه يجزؤه ولا يضيره بعد ذلك إذا سقطت بسبب امتلاء الحصى.


يستقبل القبلة ويجعل الجمرة الكبرى عن يمينة, ويرميها على حاجبه الأيمن, يعني يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، بهذه الطريقة

وهذا ورد حديث فيه رواه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسمى المسعودي عن جامع بن شداد أبي صخر عن عبد الرحمن بن يزيد -رضي الله عنه- أنه سمع أنه قال: (كنا مع ابن مسعود -رضي الله عنه- فلما أتى جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة، وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات ثم قال: والله الذي لا إله غيره من هاهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة)


السنة ألا يدعو الإنسان إذا انتهى من جمرة العقبة فإن السنة في حقه أنه إذا انتهى من رمي جمرة العقبة فإنه يشرع في التكبير

كما ثبت ذلك بسند صحيح عند الحاكم والبيهقي وغيره أن عبد الله بن مسعود يقول: (إذا رمى الحاج جمرة العقبة فإنه يكبر حتى غروب شمس يوم الثالث عشر)




بعدما يرمي, السنة أن ينحر والذي عليه النحر هو المتمتع والقارن، والصحيح أن القارن عليه الهدي أما المفرد فليس عليه نحر, ولكنه لو تقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- فإن هذا من أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذا اليوم المبارك

كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]،


وقد نحر النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة من الإبل، ونحر بيده ثلاثاً وستين؛ ولهذا قال أهل العلم: يستحب أن يتولى الإنسان أضحيته أو هديه بنفسه، فإن شق ذلك عليه فلا حرج أن يوكِّل أحداً يذبحها له ويوزعها أو يطعم الحجاج منها وبعض فقراء أهل الحرم, أو من كان من الفقراء الذين جاءوا إلى الحرم

كما قال جابر: (فنحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر)

فهذا يدل على أن الإنسان إذا كلّ أو وجد في ذلك مشقة أن يوكل غيره يذبح عنه، هذا هو السنة: أن ينحر.


ثم بعد ذلك يحلق أو يقصر وقول النبي -صلى الله عليه وسلم

كما في الصحيحين من حديث حفصة قالت: (ما بال الناس حلُّوا ولم تحلل أنت؟ قال: إني لبدت رأسي, وقلدت هديي, فلا أحل حتى أنحر)

ولهذا فالسنة الثالثة -بعدما يرمي وينحر- أن يذهب فيحلق رأسه أو يقصر، هذا هو السنة: أن يحلق، وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- للمحلقين ثلاثاً

كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة, وفي بعض الروايات أنه دعا لهم مرتين، وجاء في بعض الروايات لِمَ دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصر مرة واحدة


ولا يلزم في الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم، فلو اشتراه من منى أو من مزدلفة أو من منطقة من مناطق الحرم، أجزأه ذلك




الحلق هو الأفضل كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم

لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27 [


أما المرأة فإنها تقصر، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليس على النساء حلق، إنما على النساء تقصير) والتقصير أي شيء فعلته أجزأها ذلك، فلو كانت المرأة قد جمعت شعر رأسها كله إلى ضفيرتها فقطعت بمقدار الأنملة -أو أقل أو أكثر- أجزأها ذلك


أن الترتيب هو السنة، أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق، ولو قدم بعض هذه الأشياء على بعض أجزأه ذلك في قول عامة الفقهاء سواء كان عالماً أو جاهلاً أو ناسياً

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (افعل وما حرج) (فما سئل عن شيء من تقديم أو تأخير إلا قال: افعل ولا حرج)


لا يجوز لمسلم -علم الترتيب- إلا أن يرتب إلا أن يكون جاهلاً أو ناسياً، فيجب عليه أن يرمي, ثم بعد ذلك ينحر، ثم بعد ذلك يحلق, ثم يطوف ويسعى، وإذا كان عالماً فلا يسوغ له ذلك, إلا إذا كان جاهلاً

واستدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر: (أن رجلاً قال يا رسول الله: لم أكن أشعر فحلقت قبل أن أنحر، قال: انحر ولا حرج، فجاء آخر وقال: يا رسول الله لم أكن أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال: ارمي ولا حرج، فجاء آخر قال: يا رسول الله لم أكن أشعر فحلقت قبل أن أرمي، قال: ارمي ولا حرج)


المحرم إذا رمى جمرة العقبة ونحر وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه بعد الإحرام إلا النساء، فعلى هذا فيجوز له أن يتطيب, فقد تحلل التحلل الأول


أن المحرم ممنوع من النساء عامة، سواء كان بقبلة أو ضم أو غيرها من دواعي الاستمتاع أو الوطء، محرم عليه حتى يرمي ويحلق أو يقصر, وحتى أيضاً يطوف طواف الزيارة، أو طواف الإفاضة, فإذا فعل هذه الأشياء الثلاثة جاز له النساء، أما قبل ذلك فإن الله يقول: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197] فلا يجوز له ذلك؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (إلا النساء) والنساء عام




سمي طواف الإفاضة بهذا الاسم: لأن الإنسان حينما يأتي منى يفيض إلى مكة, فسمي بذلك طواف الإفاضة، ويسمى أيضاً طواف الزيارة: لأن الحاج يأتي من منى إلى مكة ليزورها لأنه سوف يرجع ولا يبقى في مكة بل يزورها زيارة، فسمي طواف الزيارة، وهذا الطواف هذا من أركان الحج ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33]، وقال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]،


طواف الزيارة له وقتان: وقت فضيلة ووقت إجزاء:


- وقت الفضيلة:


السنة أن يطوف نهار يوم العيد بعدما يرمي ويحلق، كما صنع النبي -صلى الله عليه وسلم

كما قال جابر في صحيح مسلم قال: (فأفاض إلى البيت ثم رجع إلى منى)

هذا وقت الفضيلة.


- أما وقت الإجزاء:


بعد ثلث الليل الآخر؛ يعني بغلس, كما ثبت ذلك عن ابن عباس وأم حبيبة، بعد غياب القمر كما في حديث أسماء أيضاً، وليس له حد محدود في انتهاءه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين لنا بدايته ولم يبين لنا نهايته, فعلى هذا: السنة أن يطوف يوم العيد, فإن ترك: السنة أن يطوف ثاني يوم العيد, فإن لم يكن: فثالث يوم العيد، فإن لم يكن: فرابع يوم العيد -وهو يوم الثالث عشر- ولا ينبغي له أن يؤخره عن أيام شهر ذي الحجة، ولكن لو تأخر جاز ذلك


ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتع المتمع: الصحيح أنه يلزمه سعيان، هذا قول جمهور الفقهاء؛ لأن سعيه الأول سعي لعمرته, والسعي الثاني سعي لحجه، ولا يدخل الحج على العمرة إلا في القران

كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة أنها ذكرت: (أن الصحابة الذين تحللوا طافوا طوافاً آخر)


المتمتع يلزمه سعي بين الصفا والمروة, أما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا قبل عرفة بعد طواف القدوم، فإنهما لا يلزمهما ذلك


أن المُحرم أو المُحرمة إذا رميا جمرة العقبة، وحلقا أو قصرا, وطافا للإفاضة؛ فإنهما قد تحللا التحلل الأول والثاني


فإذا طاف ورمى وحلق فقد حل له كل شيء حتى النساء، فعلى هذا فيجوز له يوم العيد أن يأتي أهله

وقد أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- صفية لكن قيل له: (أنها حابستنا هي، فقال: فلننفر إذن).


يستحب الشرب من ماء زمزم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ماء زمزم طعام طُعم)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم