الاثنين، 28 فبراير، 2011

من أجمل الرحلات رحلة العمر ( صفة الحج) ( 3)





وقت الوقوف بمزدلفة يبدأ من بعد غروب الشمس؛ بعد الوقوف بعرفة.



وأما متى ينتهي؟ فقد اختلف العلماء في ذلك:



فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوقوف بمزدلفة ينتهي بطلوع فجر يوم النحر



القول الثاني هو قول أبي حنيفة أن: وقت الوقوف بمزدلفة ينتهي قبيل طلوع الشمس من صبيحة يوم العيد، يعني من جاء بعد الفجر يدرك الوقوف بمزدلفة قبل طلوع الشمس, والأدلة على ذلك القول كثيرة جداً:



أولى هذه الأدلة



ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه- : (أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الفجر، فقال: يا رسول الله جئت من طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي، فوالله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من شهد صلاتنا هذه, ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه)



الدليل الثاني:



ما رواه سعيد بن منصور في سننه من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود: (أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعدما أفاض بعرفات فقال: يا أمير المؤمنين الآن جئت، قال: أما كنت قد وقفت بعرفة قبل ذلك؟ قال: لا, قال: فاذهب فقف بعرفة هنيهة ثم أفض حتى تقف معنا، فلما أصبح عمر -رضي الله عنه- قال: أقد جاء السائل؟ قالوا: لا) وفي رواية: (أقد جاء الأعرابي؟ قالوا: لا, ثم ذكر الله ثم قال: أقد جاء الأعرابي؟ قالوا: نعم، قال فلننفر إذن)



الدليل الثالث



هو ما رواه بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتاه ناس قالوا: ما الحج؟ قال: الحج عرفة)، أناس سألوا عن الحج قال: (الحج عرفة، فمن جاء عرفة قبل طلوع الفجر فقد تم حجه)







المسألة الثانية:



هو حكم تقديم الضعفة من النساء والصبيان وكبار السن في هذه الليلة،لا يعلم خلافاً عند أهل العلم في جواز تقديم الضعفة قبل الفجر، ليلة مزدلفة والأدلة على هذا كثيرة جدًا منها:



- ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (استأذنت سودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة جمع، تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة)، قال القاسم والثبطة: الثقيلة، قالت عائشة: (فحبسنا حتى خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلأن أكون استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأدفع قبل دفعه أحب إلي من مفروح به) وهذا الحديث متفق عليه.



الحديث الآخر ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم حبيبة عن سالم بن شوال قالت أم حبيبة: (كنا نفعله على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نخرج ليلة جمع بغلس إلى منى)



- والحديث الآخر: حديث ابن عمر كما في الصحيحين من حديث سالم عن ابن عمر: (أنه كان يقدم ضعفة أهل فيقفون عند المشعر الحرام فيذكرون الله ما بدا لهم قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك, فإذا قدموا رموا الجمرة) وقال ابن عمر: (أرخص في أولئك رسول الله -صلى الله عليه وسلم)



- ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أسماء: (أنها أتت مزدلفة فصلت ساعة ثم قالت لغلامها عبد الله -مولى أسماء- يا غلام هل غاب القمر؟ قال: لا، ثم صلت ساعة، فقالت: هل غاب القمر؟ قال: لا، ثم صلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قال: نعم، قالت: فارتحل بنا، قال: فارتحلنا حتى أتينا منى فرمينا الجمرة ثم أتت بيتها فقلت: أي هنتاه لقد غلسنا، قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن للظعن)






السنة للحاج في هذه الليلة أن يبقى إلى أن يسفر جداً ثم يخرج كما حصل للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فيصلي الفجر بغلس، يعني يبكر في الصلاة



ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود أنه قال: (ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاتين؛ صلاة المغرب والعشاء في جمع، وصلَّى الفجر يومئذ قبل ميقاتها)



ومعنى: (قبل ميقاتها) يعني قبل وقتها المعتاد، في أول الوقت



المشعر الحرام وهو جبل صغير بني فيه مسجد, وهو الذي يسمى جبل قزح



علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أصبح أتى قزح فوقف عليه وقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف)



ولكن يطلق قزح هذا على المشعر الحرام من باب ذكر الخاص بحكم لا يخالف العام، وسمي المشعر الحرام؛ لأنه من علامات الحج.



ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعوهذا الدعاء يكون بعد الفجر قبل الإسفار فيذكر الله -سبحانه وتعالى-لأن هذا الدعاء كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحرص عليه، يحرص عليه -بأبي هو وأمي- ويقول جابر: (وكان من دعائه أنه يستقبل القبلة ويحمد الله ويدعوه ويكبر ويهلل)، هذا الذي رواه جابر في صحيحه، قال: (ثم ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة وحمد الله وكبره وحمد الله وهلله وكبره ووحَّده).



فيذكر الإنسان ما بدا له من خير الدنيا والآخرة، لكنه لا ينبغي له أن يقتصر في دعائه على أمور الدنيا



كما قال الله تعالى: ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ﴿200﴾ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿201﴾ ﴾ [البقرة: 200، 201]



فليدعو الإنسان بخيري الدنيا والآخرة.



السنة؛ أن يدفع الإنسان قبل طلوع الشمس مخالفة للمشركين



كما روى البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب أنه قال: (إن المشركين كانوا يفيضون بعد طلوع الشمس ويقولون: أشرق ثبير, كيما نغير) ومعنى أشرق ثبير: أن جبل ثبير في مزدلفة فإذا خرجت الشمس من فوقه نفروا أو فاضوا إلى منى، فيقولون: أشرق ثبير كيما نغير, ومعنى كيما نغير: حتى ندفع للنحر؛ حتى ندفع لنذبح هدايانا ونذورنا، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خالفهم فلم يخرج قبيل الإسفار، أو خرج قبيل الإسفار, ومما يدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر قال: (حتى أسفر جدًا ثم نفر إلى منى)، هذا هو السنة أن يخرج قبل طلوع الشمس.






محسر وادي، وهو برزخ بين مزدلفة وبين منى،وقد اختلف العلماء هل وادي محسر من منى؟ أو من مزدلفة ؟ أو ليس من منى ولا بمزدلفة ؟ نقول:



- ذهب جماهير الفقهاء إلى أن وادي محسر برزخ ليس من منى وليس من مزدلفة



واستدلوا على ذلك بما رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ارفعوا عن بطن عرنة, وارفعوا عن بطن محسر)، ومثله ما رواه أيضاً ابن خزيمة من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس أنه قال: (كان يقال: ارتفعوا عن بطن محسر وارتفعوا عن عرنات)، وهذا سنده جيد.



إذا بلغ محسراً أسرع فهذه سنة من سنة السير في ذلك الموضع؛ وقال بعض أهل العلم إنما أسرع النبي -صلى الله عليه وسلم- مخالفة للمشركين, وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا وصلوا إلى محسر بعد مزدلفة يقفون فيها ويذكرون وينشدون أشعارهم؛ يتمدحون قبائلهم وأنسابهم وعشائرهم, فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخالف في ذلك, ومما يقوي هذا الأمر هو ما جاء في بعض الروايات أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا أتى محسرا أسرع ويقول: (إليك سعد قلقلاً وظينها، مخالفا دين النصارى دينها معترضا في بطنها جنينه)






يجمع الحصى يجمعها في منى والدليل على ذلك ما رواه النسائي وابن ماجة من طريق زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له غداة العقبة: القط لي حصيات، قال: فلقطت له بمثل حصى الخزف، فأخذه النبي بكفه فنفضهن وقال: بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو)



السنة أن يبدأ الحاج في منى بجمرة العقبة لا يبدأ بغيرها هذا هو السنة, وهي تحية منى؛ جمرة العقبة تحية منى، وقد بين ابن تيمية -رحمه الله- أن صلاة العيد بمنزلة رمي جمرة العقبة للحاج, وأن النحر للحاج بمنزلة الأضحية لغير الحاج



يبدأ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخزف، يكبر مع كل حصى



السنة أن يكبر مع كل حصاةأن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يزل ملبي حتى رمى جمرة العقبة



كما جاء في الصحيحين من حديث الفضل: (لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة)



ومتى يقطع التلبية هل من أول حصاة ؟ أو من آخر حصاة ؟ الصحيح أنه من أول حصاة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم