الاثنين، 4 يوليو، 2011

ღ ღ/// فن التدبر " الجزء الثالث " /// ღ ღ





بعد ما تتطرقنا الى المرحلة الاولى والمرحلة الثانية
من فن التدبر والسبيل اليه
الان نتظرق الى المرحلة الثالثة والرابعة والخامسة
 
من مراحل كيف نتقن فن التدبر






المرحلة الثالثة : كيف نقرأ القرآن ؟


أن كيفية قراءة القران الكريم لم تُترك لنا ،

بل جاء القرآن بالكيفية التي تكون عليها قرآته ، ومن ذلك :

قوله تعالى {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً}

(106) سورة الإسراء


وهو أمر بالمكث وترك العجلة عند القراءة

فعن مجاهد بن جبر رحمه الله سُئل عن رجلين أحدهما قرأ البقرة وآل عمران

والآخر قرأ البقرة ، وقيامهما واحد وركوعهما وسجودهما واحد ،

وجلوسهما واحد ، أيهما أفضل ؟ قال :

الذي قرأ البقرة وحدها أفضل ثم قرأ :

{وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} .






وقال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا }

(4) المزمل

قال ابن عباس : يقرأ آيتين ثلاثة ثم يقطع ،

لا يُهَذرِم . وقال مجاهد : تَرسَّلْ فيه ترسلاً .


وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر :

ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عله وسلم؟

فقال : كانت مدّا ، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)


يمد الله ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم .


وأما الآثار عن السلف

ففي الصحيحين عن ابن مسعود : أن رجلاً قال له :

إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال : هَذَّاً كَهذِّ الشِّعر ، إن قوما يقرؤون القرآن

لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع .






المرحلة الرابعة : بأي القرآن نبدأ ؟


لقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم أصحابه القرآن

وهوتعلم الإيمان أولاً قبل تعليم الأحكام ،

وهي داخلة ضمن القاعدة المشهورة عند السلف في التعليم

( العالم الرباني : هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره)


وقد جاء في تعليم الإيمان قبل الأحكام آثار مشهورة :

فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم

ونحن فتيان حزاورة ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن

ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا

اخرجه ابن ماجه.


وعنه رضي الله عنه قال : لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان

قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم

فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده

منها كما تعلمون أنتم اليوم القرآن ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن

قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمتهما يدرى ما آمره

ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه

اخرجه الحاكم .




قال ابن تيمية : والأمانة هي الإيمان أنزلها في أصل قلوب الرجال

ويقرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام ماتعٍ له في بيان حقائق الدين ،

ويستشهد لذلك بآياتٍ من كتاب الله ، منها :

1) قوله تعالى : {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}

(17) سورة هود .

فالبينة من الله هي الإيمان ، والذي يتلوه هو شاهد القرآن .


2) وقوله تعالى : وفي آية النور {نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء}

(35) النــور.

النور الأول هو نور الإيمان والذي يأتي بعده هو نور القرآن .


يقول رحمه الله :

" فتبين أن قوله {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}

(17) سورة هود

يعنى هدى الإيمان ،


{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}

أي من الله يعنى القرآن ، شاهد من الله يوافق الإيمان ويتبعه

وقال : {وَيَتْلُوهُ} لأن الإيمان هو المقصود ،

لأنه إنما يراد بإنزال القرآن الإيمان وزيادته .


قال : ولهذا كان الإيمان بدون قراءة القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة ،

والقرآن بلا إيمان لا ينفع في الآخرة بل صاحبه منافق ،

كما فى الصحيحين عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ،

ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ...)

الحديث ".


وقال رحمه الله : " وقال بعضهم فى قوله {نُّورٌ عَلَى نُورٍ}

قال : نور القرآن على نور الإيمان كما قال :

{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا}

(52) سورة الشورى ،

وقال السدي فى قوله {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} نور القرآن ونور الإيمان

حين اجتمعا فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه".

وقال : " ولهذا دخل في معنى قوله خيركم من تعلم القرآن

وعلمه تعليم حروفه ومعانية جميعا بل تعلم معانيه

هو المقصود الأول بتعليم حروفه وذلك هو الذي يزيد الإيمان

كما قال جندب بن عبد الله وعبد الله بن عمر وغيرهما تعلمنا الإيمان

ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا وإنكم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان"





المرحلة الخامسة : الاستفادة من كُتب التفسير

وعلينا العناية بقراءة تفسير الايات والتدبر في المعنى

وفهمها جيدا لانها تعين على التدبر


وهنا بعض اسماء كتب التفسير ارشد اليها بعض الشيوخ والعلماء

1) المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للمباركفوري .

2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة السَّعدي .

3) زبدة التفسير من تفسير فتح القدير لـ د. محمد بن سليمان الأشقر .

4) التفسير الوجيز لـ د. وهبة الزحيلي ، ومعه أسباب النزول ، وقواعد الترتيل .

5) أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري .






اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك

أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب

عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا

وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم