الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

نفحات رمضانية " عمرة رمضان "












روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لأم سنان -وهي امرأة من الأنصار لقيها النبي صلى الله عليه وسلم
بعد حجة الوداع- فقال لها: {يا أم سنان ، ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: يا رسول الله!
أبو سنان -زوجها- له ناضحان -بعيران- حج على أحدهما والآخر نستقي عليه.
-فاعتذرت من عدم حجها مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
بعدم وجود الراحلة التي تقلها إلى بيت الله الحرام- فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم
فإذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال حجةً معي}.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية
أن الفضل في هذا الحديث عام لكل من اعتمر في شهر رمضان ،
فالعمرة فيه تعدل حجة لجميع الناس ، وليس مخصوصا بأشخاص أو بأحوال .

لا شك أن العمرة في رمضان لا تجزئ عن حج الفريضة ،
بمعنى أن من اعتمر في رمضان لم تبرأ ذمته من أداء الحج الواجب لله تعالى .
فالمقصود من الحديث إذًا التشبيه من حيث الثواب والأجر ، وليس من حيث الإجزاء .
ومع ذلك ، فالمساواة المقصودة بين ثواب العمرة في رمضان وثواب الحج هي في قدر الأجر ،
وليست في جنسه ونوعه ، فالحج لا شك أفضل من العمرة من حيث جنس العمل .
فمن اعتمر في رمضان تحصل على قدر أجر الحج ، غير أن عمل الحج فيه من الفضائ
ل والمزايا والمكانة ما ليس في العمرة ، من دعاء بعرفة ورمي جمار وذبح نسك وغيرها ،
فهما وإن تساويا في قدر الثواب من حيث الكم – يعني العدد – ،
ولكنهما لا يتساويان في الكيف والنوع .




وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى":
" معلوم أن مراده : أن عمرتك فى رمضان تعدل حجة معي ، فإنها كانت قد أرادت الحج معه ،
فتعذر ذلك عليها ، فأخبرها بما يقوم مقام ذلك ، وهكذا من كان بمنزلتها من الصحابة ،
ولا يقول عاقل ما يظنه بعض الجهال أن عمرة الواحد منا من الميقات أو من مكة تعدل حجة معه ،
فإنه من المعلوم بالاضطرار أن الحج التام أفضل من عمرة رمضان ،
والواحد منا لو حج الحج المفروض لم يكن كالحج معه ، فكيف بعمرة !!
وغاية ما يحصله الحديث أن تكون عمرة أحدنا في رمضان من الميقات بمنزلة حجة "
انتهى .




ملاحظات في موضوع العمرة في رمضان

الأولى: أن بعض الناس -خاصة من الموظفين- يأخذون ما يسمى بالإجازة الاضطرارية
للذهاب إلى مكة ، وهذا لا يجوز، فإن الإجازة الاضطرارية -في حسب أنظمة الموظفين-
إنما تمنح للموظف في حالة اضطرار، مثل حالة وفاة لقريب، أو ما أشبه ذلك،
أما أن يأخذها في أمر ليس بضرورة، مثل أن يأخذها ليعتمر فهذا ظاهره أنه محرم.


الثانية: أن كثيراً من الناس يسافرون بنساء دون محارم، فقد تسافر المرأة مع غير ذي محرم،
ومما عمت به البلوى في هذا الزمن خاصة: أن كثيراً من الأسر يسافرون بخادمات عندهم
وهن بدون محرم، فالخادمة جاءت من بلدها من أقصى الدنيا بدون محرم، وتسافر
-أيضاً- إلى بيت الله الحرام، بدون محرم وهذا لا يجوز.
ولذلك قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه :
باب حج النساء ثم ساق فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: {لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها أحد إلا ومعها ذو محرم}.

الثالثة: من الأخطاء التي يقع فيها الناس في موضوع العمرة: إهمالهم لأهليهم




هل يجوز تكرار العمرة ؟ وكم يكون بينهما ؟
لا حرج من تكرار العمرة . فقد رَغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة إلى العمرة ،
ولم يحدد وقتاً بين العمرتين .

قال ابن قدامة في المغني :
وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ , وَابْنِ عُمَرَ ,
وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَأَنَسٍ , وَعَائِشَةَ , وَعَطَاءٍ , وَطَاوُسٍ , وَعِكْرِمَةَ , وَالشَّافِعِيِّ
لأَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ،
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى :
هل يجوز تكرار العمرة في رمضان طلبا للأجر المترتب على ذلك ؟
فأجاب :
" لا حرج في ذلك ، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :
( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ )
رواه البخاري ومسلم.

إذا اعتمر ثلاث أو أربع مرات فلا حرج في ذلك .
فقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع
عمرتين في أقل من عشرين يوما " .




وسئلت اللجنة الدائمة :
إنني أسكن في قرية تبعد عن مكة 100 كيلو متر ، وفي شهر رمضان المبارك
من كل عام أذهب إلى مكة معتمرا ، وأصلي صلاة الجمعة والعصر ، ثم أعود إلى قريتي ،
وقد تناقشت بها مع بعض إخواني فقالوا لي :
لا تجوز العمرة كل أسبوع في شهر رمضان المبارك .

فأجابت :
إذا كان الواقع كما ذكرت فذلك جائز ، لأنه لم يرد نص في تحديد فترة بين العمرة والتي تليها .

وقد ذهب بعض العلماء إلى تحديد المدة بين العمرتين بما إذا ظهر له شعر يحلقه في العمرة الثانية ،
وهذه المدة قد تكون نحواً من أسبوع أو عشرة أيام.

وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع :
قال الإمام أحمد : " لا يعتمر إلا إذا حَمَّم رأسه" حمم أي : اسود من الشعر .
وبناء على هذا يكون ما يفعله العامة الآن من تكرار العمرة ،
ولاسيما في رمضان كل يوم إن لم يكن بعضهم يعتمر في النهار عمرة وفي الليل
عمرة خلاف ما عليه السلف .

قال ابن قدامة في "المغني" : "وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِي كُلٍّ شَهْرٍ مَرَّةً .
وَكَانَ أَنَسٌ إذَا حَمَّمَ رَأْسَهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ . رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَعْتَمِرُ إذَا أَمْكَنَ الْمُوسَى مِنْ شَعْرِهِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ : إنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ .
وقَالَ أَحْمَدُ : إذَا اعْتَمَرَ فَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ , وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرَّأْسِ".

وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى :
والذي نص عليه أَحْمَد أَنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْ الْعُمْرَةِ لا مِنْ مَكَّةَ وَلا غَيْرِهَا
بَلْ يَجْعَلُ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ مُدَّةً وَلَوْ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يَنْبُتُ فِيهِ شَعْرُهُ وَيُمْكِنُهُ الْحِلاقُ (يعني الحلق) .


 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم