الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

أحب إيام العام إلى الله هي العشر ذي الحجة


بسم الله الرحمن الرحيم

 

مواسم الطاعات
إن الله عز وجل فضل بعض الأزمان والشهور والأماكن عن بعضها
فخص بعض الشهوربمزايا وفضائل عظيمة الأجر والثواب عند الله عز وجل
حيث يكثر فيها فضل الله ورحمته بـ أمته وذلكِ ليكون عونا
لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة
في الطاعة ولتجديد النشاط وليحظى بوافر من الثواب
وليتزود ليوم المعاد ويتأهب للموت قبل قدومه


من هذه المواسم مواسم الطّاعة العظيمة الا وهو العشر الأول من ذي الحجة
التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(
ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر .
 قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال :
ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء
)
أخرجه البخاري .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله
في عشر الأضحى .
قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ،
 إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء )
رواه الدارمي

فعلينا أن ندراك هذا العشر فإنها نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العباد ،
 يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون .
وواجب المسلم/ـة استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ،
 وذلك بأن نخص هذا العشر بمزيد من العناية ،
وأن نجاهد أنفسنا بالطاعة . وإن هذا من فضل الله تعالى على العباد
 كثرة طرق الخيرات والعبادات ،
وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .
 








 فضل العشر من ذي الحجة


لقد جاء فضلها في أيات وأحاديث كثيرة ولـ أسباب كثيرة منها  
1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته
وعظم نفعه ، قال تعالى :
(
والفجر وليال عشر )
الفجر 1-2

وقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف :
إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح "
تفسير ابن كثير


2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر .
 قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال :
ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء
)
أخرجه البخاري .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير
يعمله في عشر الأضحى .
قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ،
 إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء )
رواه الدارمي .





3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ،
وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

4- أن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أمر فيها
بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير
كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال :" ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه
 الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " .
أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .


5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي
أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ،
وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة
على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات
والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

 قال الله تعالى :
 ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على
ما رزقهم من بهيمة الأنعام )
الحج : 28




ماهي الأعمال المستحبة وعلى المسلم /ـة
 
القيام بها لـ إستغلال هذه العشر وإعطائها حقها

1- التوبة النصوحة

إن التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب
وترك كل ما يكرهه الله عز وجل ظاهرا وباطنا ندماً على ما فعل
وترك في الحال " أي فوراً" وعزيمة على عدم العودة والإستقامة على طريق الحق
وطريق الصالحين في هذه الأيام الفاضلة لها أجر عظيم ومأكدة
لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف
بالذنب والندم على ما مضى .
وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح
 مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله .
 قال تعالى :
 ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين )
 القصص : 67 .

2- الصيام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة .
 فعن هنيدة بن خالد عن امرأته
عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
كان النبي صلى الله عليه وسلم  يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء
وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين
"
أخرجه النسائي وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود

3- التكبير والتهليل والتحميد

وهي سنة من السنن المهجورة حتى أننا لا نكاد نسمعه إلا من القليل
فالواجب علينا إحياء هذه السنة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم :
 ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر
 مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً )
أخرجه الترمذي
فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر .
 والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله
 إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى .
 ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة
قال الله تعالى :
( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على
ما رزقهم من بهيمة الأنعام )
الحج : 28 .
وصفة التكبير :
 الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ،
وهناك صفات أخرى .



4- أداء الحج والعمرة فرض الله على عباده حج بيته الحرام،
 وجعله مكفراً للذنوب والآثام، ورتب عليه جزيل الأجر والإنعام
لقوله صلى الله عليه وسلم:
{من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه }
 أخرجاه في الصحيحين
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيهما عنه رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
 {والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة }
متفق عليه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أن الحج يهدم ما كان قبله "
 رواه مسلم.

5- الأضحية
الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة، ومن أعظم القربات والطاعات
وهي شعار على إخلاص العبادة لله وحده
وامتثال أوامره ونواهيه ، ومن هنا جاءت مشروعية الأضحية في الإسلام
فقد قال الله تعالى:
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )
الكوثر /2
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه
عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال قال عليه الصلاة والسلام:
"من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين"



6-  يوم عرفة  .
لـ عرفة فضائل كثيرة منها
1- أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة :
ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرءونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال أي آية ؟ قال :
 " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "
المائدة :3 .
 قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .
2-  أنه يوم عيد لأهل الموقف :
قال صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب "
رواه أهل السنن .
3-  أنه يوم أقسم الله به :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة .. "
رواه الترمذي وحسنه الألباني .
4- أن صيامه يكفر سنتين :
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يكفر السنة الماضية والسنة القابلة "
 رواه مسلم .
وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه ، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .
5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم :
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه
كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا ، قال :
" ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من يعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " الأعراف :172-173 ،
 رواه أحمد وصححه الألباني ،
 فما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق .
6- أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف :
ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ،
 وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ "
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة ،
فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا "
 رواه أحمد وصححه الألباني .




إلى من يتطلع أن يستنير قلبه ودربه فلنحرص ولنبادر الى نفحات ربنا
 فإنها تعرض علينا في هذه الأيام العشر
عشر ذي الحجة فلنصب منها لنسعد بها في أخرتنا وفي دنيانا
فإن مواسم الخير سريعة الانقضاء ، فعلينا المبادرة والغنيمة وانتهاز الفرصة
ولنقدم لأنفسنا عملا صالحاً نجد ثوابه في أخرتنا ودنيانا فإن
الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ،
 والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب
( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )
الزلزلة 8-9 . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم