الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

صحابي جليل إنه صوت الاسلام " بلال بن رباح " ( حملة أمنة الأمة )









بلال بن رباح صحابي جليل سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعليه في الجنة
ورُفع الأذان بصوته فوق الكعبة في بيت الله الحرام
صحابي اشتاقت إليه جنة الرحمن جل جلاله
إنه صوت الإسلام وإنه لايكاد نجد مسلماً في هذا الكون
وعلى مدار السنين واختلاف الأماكن إلا عارفاً به .
إنه صوت الاسلام الذي بدأ في مكة المكرمة
ووصل إلى أطراف الأرض في الصين واستراليا والأمريكيتين وجنوب أفريقيا
 من السابقين الأولين الذين عُذبوا في الله
شهد بدراً وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم على التعيين بالجنة.
إنه بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق
 ومؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم



قصة إسلامه
لقد كان بلال عبداً لأناس من بني جُمح بمكة فقد كانت أمه إحدى إمائهم وجواريهم وكان يترامى إلى سمعه
أخبار النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يسمع أمية بن خلف وهو أحد شيوخ بني جُمح
وهو يتحدث مع أصدقائه ورجال قبيلته عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقلوبهم تمتلئ غيظاً
وكرهاً له صلى الله عليه وسلم وعلى الرغم من ذلك
فقد كانوا لا ينكرون أبداً أمانة النبي صلى الله عليه وسلم ولا رجولته ولا أخلاقه الطيبة ولا صدقه ورجاحة عقله ...
وكل ذلك يصل إلى سمع بلال – رضي الله عنه – حتى أحس من داخله بأن هذا الدين هو الدين الحق
 وبأن محمد صلى الله عليه وسلم هو طوق النجاة الذي أرسله الله إلى تلك الأمة لينشلها من أوحال الجاهلية إلى أنوار التوحيد
ومن ثم إلى جنة الرحمن جل وعلا ويستجيب بلال رضي الله عنه إلى هذا النداء نداء الحق
 ويُفسح قلبه كله ليستقبل هذا النور الذي جاء به الحبيب صلى الله عليه وسلم من عند ربه عز وجل
 فيذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويُعلن إسلامه فيشعر
 وكأنه ولد من جديد في تلك اللحظة .




يستعذب العذاب في سبيل الله
وما هي إلا ساعات معدودة حتى شاع خبر إسلامه رضي الله عنه فيصبون عليه العذاب صباً ولا يرقبون فيه إلاً ولا ذمة ,
 حيث كان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة ابن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على طهره في بطحاء مكة
ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد
وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك البلاء أحدٌ أحدٌ
السيرة لابن هشام
وهكذا يستعلي بلال رضي الله عنه بإيمانه بالله عز وجل فكان يستعذب العذاب في سبيل الله مع أن الله
 قد رخص للمؤمنين وقتها أن ينطقوا بكلمة الكفر طالما أن قلبهم مطمئن بالإيمان لكي ينجو من كل واحد منهم من بطش هؤلاء المجرمين
ولكن بلال كره أن يشمت أعداء الإسلام وأهله وأراد أن يعرف الكون كله أن المؤمن لو اجتمعت عليه الدنيا بأسرها
فلن تستطيع أن تحرك ذرة واحدة من جبال الإيمان الراسخة في قلبه ...
وذلك لأن الذي ثبت تلك الجبال هو الخالق عز وحل





أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا
وفي ذات مرة يمر أبو بكر رضي الله عنه فيجد بلال رضي الله عنه يُعذب في رمضاء مكة
 وقد هانت عليه نفسه في سبيل الله وهو يردد هذا النداء الخالد أحدٌ أحدٌ فيذهب أبو بكر رضي الله عنه في التو واللحظة
ويصفى التجارات ويأتي بالأموال ليشتري العبيد والأرقاء ليعتقهم خشية أن يفتنوا في دينهم .
 عن قيس قال : اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدفون في الحجارة بخمس أوراق ذهباً فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه
قال : لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته
أخرجه ابن نعيم في الحلية نقلا من السير للذهبي
 وهكذا يكتب الله النجاة لبلال من أيدي المشركين ليبدأ حياة جديدة في رحاب الإيمان
 وصحبة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم فأخذ بلال ينهل من هذا النبع الصافي مباشرة إلى أن جاء
الوقت الذي أراد الله فيه أن يثلج صدره ويعلي قدره

 


الله يغضب لغضبه رضي الله عنه
ها هي مكرمة أخرى له رضي الله عنه لا تقوم لها الدنيا بكل ما فيها وذلك عندما أخبره الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
أن الله يغضب لغضبه رضي الله عنه فعن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا والله !
ما أخذت سيوف الله من عُنُق عدو الله مأخذها قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟
 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال " يا أبا بكر ! لعلك أغضبتهم .... لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك "
 " فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه ! أغضبتكم ؟ قالوا : لا يغفرُ الله لك يا أخي "
 أخرجه مسلم والنسائي في فضائل الصحابة
فيا لها من منزلة ومنقبة لا توازيها الدنيا بكل ما فيها من متاعٍ زائل




الجنة تشتاق إلى بلال رضي الله عنه

ويعيش بلال رضي الله عنه بل ويتعايش مع الإسلام قلباً وقالباً حتى أحبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم
حباً يعجز القلم عن وصفه وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر قال : ما هذا يا بلال ؟
قال : يارسول الله ادخرته لك ولضيافتك . فقال : أما تخشى أن يكون له بخار في النار ؟
 أنفق بلال و لاتخش من ذي العرش إقلالاً
رواه الطبراني وصححه الألباني
ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بأعظم بشرى لبلال رضي الله عنه فيقول :
" اشتاقت الجنة إلى ثلاث على وعمار وبلال "
أخرجه الترمذي وصححه ووافقه الذهبي
الله أكبر !!! الجنة تشتاق إلى بلال !!! فمنذ فترة يسيرة كان عبدا حبشياً والأن أصبح معروفاً في الأرض
بل وفي السماء حتى أشتاقت له الجنة فإن سواد بشرته وتواضع حسبه ونسبه وهوانه على الناس كعبد رقيق
لم يحرمه حين اثر الإسلام دينا من أن يتبوأ المكان الرفيع
الذي يؤهله له صدقه ويقينه وطُهره وتفانيه






النبي صلى الله عليه وسلم يسمع صوت نعليه في الجنة
إن البشرى التي بشره بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة يسمعها نبينا محمدً صلى الله عليه وسلم في الجنة
 بأذنيه فعن بريدة رضي الله عنه قال " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً
فقال : يا بلال بِمَ سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر من ذهب مُربع فقلت لمن هذا القصر ؟
 قالوا : لرجل من أمة محمد قلت فأنا محمد . لمن هذا القصر ؟ قالوا لرجل من العرب قلت : أنا عربي .
لمن هذا القصر ؟ قالوا لرجل من قريش قلت : فأنا قرشي لمن هذا القصر ؟ قالوا لعمر بن الخطاب
فقال بلال : يارسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدثٌ قط إلا توضأت عندها
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا "
أخرجه أحمد والترمذي صحيح على شرط الشيخين

وعن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام
فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة . قال ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار
إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي "
 أخرجه البخاري ومسلم

 


بداية الأذان
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة
ليس ينادي لها فتكلموا يوماً في ذلك فقال بعضهم : اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقاً مثل قرن اليهود
 فقال عمر : أو لا تبعثون رجلاُ ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فناد بالصلاة "




بلال يؤذن فوق الكعبة في يوم فتح مكة
وتمر الأيام مسرعة ويعود رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً منتصراً بعد أن خرج منها
وهو يبكي ويقول " والله إنك لأحب بلاد الله إلى رسول الله ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت "
 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته
مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج فاستبق
 الناس فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة "
رواه البخاري في المغازي
قال الإمام ابن القيم رحمه الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يصعد فيؤذن على الكعبة زاد المعاد
ويؤذن بلال فيالروعة الزمان والمكان والمناسبة !! كفت الحياة في مكة عن الحركة ووقفت"
الألوف المسلمة " كالنسمة الساكنة تردد في خشوع وهمسٍ كلمات الأذان
وخلف بلال والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أُخرجوا بالأمس من هذه الديار؟



حان وقت الرحيل
 ظل بلال رضي الله عنه يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته فلما انتقل الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى
 وحان وقت الصلاة قام بلال يؤذن في الناس والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم مسجى لم يدفن بعد
 فلما وصل إلى قوله " أشهد أن محمداً رسول الله " خنقته العبرات واحتبس صوته في حلقه
 وأجهش المسلمون في البكاء وأغرقوا في النحيب ثم أذن بعد ذلك ثلاثة أيام فكان كلما وصل
إلى قوله " أشهد أن محمداً رسول الله " بكى وأبكى ...
 عند ذلك طلب من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفيه من الأذان بعد أن أصبح لا يحتمله " صور من حياة الصحابة
وطلب من أبي بكر رضي الله عنه أن يأذن له بالخروج إلى الشام للجهاد والمرابطة
 وكان الصديق يحبه حباً جماً فتردد في بادئ الأمر فقال له بلال
 " إن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله "
أخرجه البخاري
وفي رواية " فذرني أعمل لله " فأذن له أبو بكر رضي الله عنه

وظل في بلاد الشام عابداً زاهداً ينتظر اليوم الذي يلحق فيه بالحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
ونام أول وأعظم مؤذن عرفته الدنيا على فراش الموت
قال سعيد بن عبد العزيز لما احتضر بلال قال : غدا نلقى الأحبة محمداً وحزبه
 قال : تقول امرأته : واويلاه ! فقال : وافرحاه !
سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي

ولفظ أنفاسه الأخيرة رضي الله عنه وخلد اسمه في العالمين وأعلى قدره في الأخرة في جنات النعيم

فالسلام عليك يا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلتقى بك في الجنة جنة الرحمن
إن شاء الله إخوانا على سُررِ متقابلين لننعم بجوار الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة
فـ المرء مع من أحب
فرضي الله عن بلال وعن سائر الصحابة أجمعين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم