الأربعاء، 16 فبراير، 2011

فأعدوا لمثل هذا اليوم ..........سلسلة في رحاب الدار الآخرة ( الجنة )










الحمدلله رب لعالمين ، بارئ الأولين والآخرين ، يا من تفضل على عباده الصالحين بجنات لنعيم ، والصلاة والسلام على نبيك ورسولك محمد سيد الأنبياء والمرسلين ، وقائد المحبين إلى دار النعيم ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين



وصف الجنة




بناؤها



لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران



أبوابها



فيها ثمانية أبواب وفيها باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع ثلاثة أيام



درجاتها:



فيها مائةدرجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهارالجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.






أنهارها



فيها نهر من عسلمصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل



أشجارها



فيها شجرة يسيرالراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة.



خيامها



فيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلا فيكل زاوية فيها أهل يطوف عليهم المؤمن.





أهل الجنة



أهل الجنة جرد مرد مكحلين؛ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلون على صورةالقمر ليلة البدر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب،ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور.



نساء أهل الجنة



لوأن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا،ويرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ومافيها.



أول من يدخل الجنة



نبينا محمد وأبوبكر الصديق؛ وأول ثلاثة يدخلون: الشهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه.



نعيم آخر لأهل الجنة
يقال له تمنى فعندما يتمنى يقال لهلك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا.



سادة أهل الجنة
سيدا الكهول أبو بكر وعمر؛ وسيدا الشباب الحسن والحسين؛ وسيدات نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد،وفاطمة بنت محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.








صور نعيم أهل الجنة



الرابط التالي بيان نعيم المؤمنات الصالحان نساء الدنيا




نسمة أبثــــ لك يا حورية ــــــــــها





أعدت قصور الجنة وأماكن الجلوس في حدائقها وبساتينها بألوان فاخرة رائعة من الفرش للجلوس والاتكاء ونحو ذلك ، فالسرر كثيرة راقية ، والفرش عظيمة القدر بطائنها من الاستبرق ، فما بالك بظاهرها ، وهناك ترى النمارق مصفوفة على نحر يسر الخاطر ، ويبهج النفس ، والزرابي مبثوثة على شكل منسق متكامل
قال تعال ( فيها سرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة )
وقال تعالى ( متكئين على فرش بطائنها من استبرق )
وقال تعالى ( متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين )
وقال تعالى ( ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، على سرر موضونة ، متكيئن عليها متقابلين )
واتكاؤهم عليها على هذا النحو من النعيم الذي يتمتع به أهل الجنة حين يجتمعون كما أخبر الله تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )
وقال (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان )
والمراد بالنمارق : المخاد والوسائد المساند ، والزرابي : البسط ، والعبقري : البسط الجياد ، والرفرف: رياض الجنة ، وقيل نوع من الثياب ، والأرائك : السرر



يخدم أهل الجنة



ولدان ينشئهم الله لخدمتهم ، يكونون في غاية الجمال والكمال
كما قال تعالى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ، بأكواب وأباريق وكأس من معين)
روى مسلم في صحيحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال : ( إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم ، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا ، فيقول لهم أهلوهم : والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا )







يزور أهل الجنة بعضهم بعضا ، ويجتمعون في مجالس طيبة يتحدثون ويذكرون ما كان منهم في الدنيا ، وما منّ الله به عليهم من دخول الجنة
قال تعالى واصفا ذلك ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) وأخبر تعالى عن لون من ألوان الأحاديث التي يتحدثون بها في مجتمعاتهم ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ، فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم ، إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم )







الغاية التي يتمناه المسلم هو رضا الله سبحانه ودخول جنته، وهناك غاية أعظم منها وهي رؤية الله سبحانه في جنات النعيم
قال ابن القيم رحمه الله (وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون. إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعم)
أن الله يعطي أهل الجنة قوةً ليتحمّلوا بها رؤيته سبحانه؛ لأنهم في الدنيا لا يطيقون أن يتحمّلوا رؤيته سبحانه، فإذا كانت الجبال الرواسي القويّة لا تطيق ذلك فكيف بالإنسان الضعيف؟! قال سبحانه( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )) الأعراف
وجاء في الحديث الصحيح بأن الله جل جلاله حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.



قال ابن القيم أبياتًا جميلة في معنى هذا الحديث:
ولقد أتانـا فِي الصحيحين اللذيـ *** ـن هما أصح الكتب بعد قران
أن العبـاد يرونـه سـبحـانـه ***رؤيـا العيان كما يرى القمران
فإن استطعتم كل وقت فاحفظوا الـ*** ـبردين ما عشتم مدى الأزمان



فَسَّرَ ذلك النبي كما في هذا الحديث الصحيح الذي رواه صهيب رضي الله تعالى عنه قال: (( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لِلَّذِينَ أَحْسَنُواالْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادىمناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟)) لأنهم يرون أنهم قد زحزحوا عن النار قال تعالى ((فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)) آل عمران



فالفوز الذي كانوا دائماً يحلمون به والأمنية العظمى التي كانت تراود أنفسهم وقلوبهم قد تحققت، فما أن اجتازوا وعبرو االصراط وأنجاهم الله تبارك وتعالى من الكلاليب التي مثل شوك السعدان والتي تخطف الناس وتهوى بهم إلى النار، فلما جاوزوا ذلك إلى الجنة، وجدوا فيها مالا عينٌ رأتولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فعند ذلك تعجبوا، وماذا بقي بعد هذه الجنة ؟! وماذا بقي من موعد وعدنا الله تبارك وتعالى به ولم يحققه لنا تبارك وتعالى؟!
((فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟))




يعمل المؤمن الحسنة فيجعلها الله تبارك وتعالى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ويفعل الفعل من أفعال الخير ويأتي يوم القيامة وإذا به مثل الجبال ويجعله الله تعالى في الميزان عظيماً ثقيلاً وهو من فضله تباركوتعالى.
((ألم يبيض وجوهنا؟)) يوم تبيض وجوه أهل الإيمان والسنة وتسود وجوه أهل الكفر والنفاق والبدعة هكذا يسألون ربهم عز وجل.



((فيكشف الله سبحانه وتعالى الحجاب عن وجهه الكريم فينظرون إليه ))
ثم يقسم النبي فيقول: ((فوالله ما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ))
كل ذلك النعيم الذي رأوه من الحور العين ومن الولدان ومن النعيم الذي لا ينقطع، والأنهار التي من العسل واللبن ومن ماء غير آسن ومن الخمر وكل ما في الجنة من نعيم ولذة وبهجة، كل ذلك لا يساوي لذة النظر إلى وجه الله الكريم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يمتعون بذلكإنه سميع مجيب.






أفضل ما يعطاه أهل الجنة من النعيم هو رضوان الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله : إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله بين يديك، فيقول هلرضيتم ؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء افضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدا. متفق عليه.
كان رسول الله يدعو ((.........ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك،...)) .



آخر أهل النار دخولا إلى الجنة



ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، هو آخر أهل النار دخولاً الْجنَّة، فيقول: أي ربِّ، اصرف وجهي عن النار، فإِنَّه قد قشبنِي ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله بِما شاء أن يدعوه، ثُمَّ يقول الله: هل عسيت إِن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أَسألك غيره، ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الْجنَّة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثُمَّ يقول: أي ربِّ قدِّمني إلى باب الْجنَّة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبداً، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي ربّ، ويدعو الله حَتَّى يقول: هل عسيت إِن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزَّتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيُقَدِّمه إلى باب الْجنَّة، فإذا قام إلى باب الْجنَّة انْفَهَقَتْ له الْجنَّة، فرأى ما فيها من الْحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثُمَّ يقول: أي ربِّ أدخلني الْجنَّة، فيقول الله: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي ربِّ لا أكوننَّ أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حَتَّى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الْجنَّة، فإذا دخلها قال الله له: تَمنَّهْ، فسأل رَبّه وتَمنَّى، حَتَّى إِنَّ الله لَيذَكِّرهُ، يقول: كذا وكذا، حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه»






قال ابن القيم رحمه الله:
والله لولا رؤية الرحمن فِي الـ*** ـجنات ما طابت لذي العرفان
أعلى النعيم نعيم رؤية وجهه ***وخطـابه فِي جنـة الحيـوان
وأشد شيء في العذاب حجابه*** سبحـانه عن ساكنِي النيران
وإذا رآه المؤمنون نسوا الذي*** هم فيـه ممـا نالت العينـان
فإذا توارى عنهم عادوا إلَى*** لذاتهم مـن سـائر الألـوان
فلهم نعيم عند رؤيته سوى*** هـذا النعيـم فحبذا الأمران
أوَما سمعت سؤال أعرف خلقه*** بِجلالـه المبعـوث بالقـرآن
شوقًا إليـه ولذة النظر الذي*** بجلال وجه الرب ذي السلطان
الشوق لذة روحه في هذه الـ*** ـدنيـا ويوم قيـامة الأبدان
تلتذ بالنظر الذي فازت بـه*** دون الجوارح هـذه العينـان
والله ما في هذه الدنيا ألذّ من*** اشتيـاق العبـد للـرحمـن




فسبحانك يا ربنا ما عظمناك حق تعظيمك، وسبحانك اللهم ربنا ما قدرناك حق قدرك، وسبحانك ربنا ما خشيناك حق خشيتك، وسبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك، ولكننا نسأله سبحانه وتعالى أن يعاملنا بعفوه، وأن يغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا، فإنه يحب العفو والمغفرة، وهو عفو غفور رحيم.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بصمةالزوار
بارك الله فيكم